مهدي منتظر القائم
76
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
ونبيّ لا أومن به ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : « يا نصرانيّ ، فإن احتججت عليك بإنجيلك ، أتقرّ به » ؟ قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل ؟ ! نعم - واللّه - أقرّ به على رغم أنفي . فقال له الرضا عليه السّلام : « سل عمّا بدالك وافهم الجواب » . قال الجاثليق : ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه ، هل تنكر منهما شيئا ؟ قال الرضا عليه السّلام : « أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به أمّته وأقرّت به الحواريّون ، وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وبكتابه ولم يبشّر به أمّته » . قال الجاثليق : أليس إنّما تقطع الأحكام بشاهدي عدل ؟ قال : « بلى » . قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملّتك على نبوّة محمّد ممّن لا تنكره النصرانيّة . وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملّتنا . قال الرضا عليه السّلام : « الآن جئت بالنصفة يا نصرانيّ . ألا تقبل منّي العدل المقدّم عند المسيح عيسى بن مريم » ؟ قال الجاثليق : من هذا العدل ؟ سمّه لي . قال : « ما تقول في يوحنّا الديلميّ » ؟ قال : بخ بخ ! ذكرت أحبّ الناس إلى المسيح . قال عليه السّلام : « فأقسمت عليك ، هل نطق الإنجيل أنّ يوحنّا قال : إنّ المسيح أخبرني بدين محمّد العربيّ وبشّرني به أنّه يكون من بعده . فبشّرت به الحواريّين ، فآمنوا به » . قال الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنّا عن المسيح ، وبشّر بنبوّة رجل وبأهل بيته ووصيّه ، ولم يلخّص متى يكون ذلك ، ولم يسمّ لنا القوم فنعرفهم . قال الرضا عليه السّلام : « فإن جئناك بمن يقرأ الإنجيل ، فتلا عليك ذكر محمّد وأهل بيته وأمّته ، أتؤمن به » ؟ قال : شديدا . قال الرضا عليه السّلام لنسطاس الروميّ : « كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل » ؟ قال : ما أحفظني له . ثمّ التفت إلى رأس الجالوت ، فقال : « ألست تقرأ الإنجيل » ؟ قال : بلى ، لعمري . قال : « فخذ على السفر الثالث . فإن كان فيه ذكر محمّد وأهل بيته وأمّته ، فاشهدوا لي ؛ وإن لم يكن فيه ذكره ، فلا تشهدوا لي » . ثمّ قرأ عليه السّلام السفر الثالث ، حتّى إذا بلغ ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقف . ثمّ قال : « يا نصرانيّ ، إنّي أسألك بحقّ المسيح وأمّه ، أتعلم أنّي عالم بالإنجيل » ؟ قال : نعم . ثمّ تلا علينا ذكر محمّد وأهل بيته وأمّته . ثمّ قال : « ما تقول يا نصرانيّ ؟ هذا قول عيسى بن مريم . فإن كذّبت ما ينطق به الإنجيل ، فقد كذّبت موسى وعيسى عليه السّلام ؛