مهدي منتظر القائم
77
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل ؛ لأنّك تكون قد كفرت بربّك وبنبيّك وبكتابك » . قال الجاثليق : لا أنكر ما قد بان لي في الإنجيل ، وإنّي لمقرّ به . قال الرضا عليه السّلام : « اشهدوا على إقراره » . ثمّ قال : « يا جاثليق ، سل عمّا بدالك . قال الجاثليق : أخبرني ، حواريّ عيسى بن مريم كم كان عدّتهم ؟ وعن علماء الإنجيل ، كم كانوا ؟ قال الرضا عليه السّلام : « على الخبير سقطت . أمّا الحواريّون فكانوا اثني عشر رجلا ، وكان أفضلهم وأعلمهم ألوقا . وأمّا علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال : يوحنّا الأكبر بأج ، ويوحنّا بقرقيسا ، ويوحنّا الديلميّ بزجار ، وعنده كان ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وذكر أهل بيته وأمّته ؛ وهو الذي بشّر أمّة عيسى وبني إسرائيل به » . ثمّ قال له : « يا نصرانيّ ، واللّه إنّا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وما ننقم على عيساكم شيئا ، إلّا ضعفه وقلّة صيامه وصلاته » . قال الجاثليق : أفسدت - واللّه - علمك وضعّفت أمرك ، وما كنت ظننت إلّا أنّك أعلم أهل الإسلام . قال الرضا عليه السّلام : « وكيف ذاك » ؟ قال الجاثليق : من قولك : إنّ عيسى كان ضعيفا قليل الصيام ، قليل الصلاة . وما أفطر عيسى يوما قطّ ، ولا نام بليل قطّ ، وما زال صائم الدهر قائم الليل . قال الرضا عليه السّلام : « فلمن كان يصوم ويصلّي » ؟ ! قال : فخرس الجاثليق وانقطع . قال الرضا عليه السّلام : « يا نصرانيّ ، أسألك عن مسألة » ، قال : سل . فإن كان عندي علمها أجبتك . قال الرضا عليه السّلام : « ما أنكرت أنّ عيسى كان يحيي الموتى بإذن اللّه عزّ وجلّ » ؟ قال الجاثليق : أنكرت ذلك من قبل أنّ من أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو ربّ مستحقّ لأن يعبد . قال الرضا عليه السّلام : « فإنّ اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى : مشى على الماء ، وأحيا الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص ؛ فلم تتّخذه أمّته ربّا ، ولم يعبده أحد من دون اللّه عزّ وجلّ . ولقد صنع حزقيل النبيّ مثل ما صنع عيسى بن مريم : فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستّين سنة » . ثمّ التفت إلى رأس الجالوت ، فقال له : « يا رأس الجالوت ، أتجد هؤلاء في شباب بني