مهدي منتظر القائم
74
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
يبطل عليكم هذا [ المعنى ] الذي زعمتم أنّ عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له ؛ لأنّكم قلتم : إنّما قلنا : إنّه ابنه ؛ لأنّه تعالى اختصّه بما لم يختصّ به غيره . وأنتم تعلمون أنّ الذي خصّ به عيسى لم يخصّ به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : أذهب إلى أبي وأبيكم . فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى ، لأنّه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى . وأنتم إنّما حكيتم لفظة عيسى وتأوّلتموها على غير وجهها ؛ لأنّه إذا قال : أبي وأبيكم . فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحّلتموه . وما يدريكم لعلّه عنى : أذهب إلى آدم وإلى نوح ، إنّ اللّه يرفعني إليهم ويجمعني معهم ، وآدم أبي وأبوكم . وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا » . قال : « فسكتت النصارى ، وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما ، وسننظر في أمورنا . . . . » . « 1 » 153 - صفوان بن يحيى صاحب السابريّ ، قال : سألني أبو قرّة ، صاحب الجاثليق أن أوصله إلى الرضا عليه السّلام ، فاستأذنته في ذلك . فقال : « أدخله عليّ » . فلمّا دخل عليه قبّل بساطه ، وقال : هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا . ثمّ قال له : أصلحك اللّه ، ما تقول في فرقة ادّعت دعوى ، فشهدت لهم فرقة أخرى معدّلون ؟ قال : « الدعوى لهم » . قال : فادّعت فرقة أخرى دعوى ، فلم يجدوا شهودا من غيرهم ؟ قال : « لا شيء لهم » . قال : فإنّا نحن ادّعينا أنّ عيسى روح اللّه وكلمته ، فوافقنا على ذلك المسلمون . وادّعى المسلمون أنّ محمدا نبيّ ، فلم نتابعهم عليه . وما أجمعنا عليه خير ممّا افترقنا فيه . فقال له الرضا عليه السّلام : « ما اسمك » ؟ قال : يوحنّا . قال : « يا يوحنّا ، إنّا آمنّا بعيسى روح اللّه وكلمته الذي كان يؤمن بمحمّد ويبشّر به ويقرّ على نفسه أنّه عبد مربوب . فإن كان عيسى الذي هو عندك روح اللّه وكلمته ، ليس هو الذي آمن بمحمّد وبشّر به ، ولا هو الذي أقرّ للّه بالعبوديّة والربوبيّة ، فنحن منه
--> ( 1 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ : 530 - 535 ح 323 .