مهدي منتظر القائم
73
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
قال : « فقالت النصارى : يا محمّد ، إنّ اللّه تعالى لمّا أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر ، فقد اتّخذه ولدا على جهة الكرامة . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه . ثمّ أعاد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذلك كلّه ، فسكتوا إلّا رجلا واحدا منهم ، فقال له : يا محمّد ، أو لستم تقولون : إنّ إبراهيم خليل اللّه ؟ [ قال : قد قلنا ذلك . فقال : ] فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول : إنّ عيسى ابن اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « إنّهما لم يشتبها ؛ لأنّ قولنا : إنّ إبراهيم خليل اللّه ، فإنّما هو مشتقّ من الخلّة والخلّة . فأمّا الخلّة فإنّما معناها الفقر والفاقة ، فقد كان خليلا إلى ربّه فقيرا وإليه منقطعا ، وعن غيره متعفّفا معرضا مستغنيا . وذلك لمّا أريد قذفه في النار ، فرمي به في المنجنيق . فبعث اللّه تعالى جبرئيل عليه السّلام وقال له : أدرك عبدي . فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال : كلّفني ما بدالك ، فقد بعثني اللّه لنصرتك . فقال : بل حسبي اللّه ونعم الوكيل ، إنّي لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلّا إليه . فسمّاه خليله ، أي : فقيره ومحتاجه ، والمنقطع إليه عمّن سواه . وإذا جعل معنى ذلك من الخلّة وهو أنّه قد تخلّل [ به ] معانيه ، ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان معناه : العالم به وبأموره . ولا يوجب ذلك تشبيه اللّه بخلقه . ألا ترون أنّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ، وأنّ من يلده الرجل - وإن أهانه وأقصاه - لم يخرج عن أن يكون ولده ؛ لأنّ معنى الولادة قائم ؟ ! ثمّ إن وجب لأنّه قال اللّه : إبراهيم خليلي ، أن تقيسوا أنتم فتقولوا : إنّ عيسى ابنه ، وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى : إنّه ابنه ، فإنّ الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى ، فقولوا : إنّ موسى أيضا ابنه ، وإنّه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى : شيخه وسيّده وعمّه ورئيسه وأميره ، كما قد ذكرته لليهود . فقال بعضهم : وفي الكتب المنزلة أنّ عيسى قال : أذهب إلى أبي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون ، فإنّ فيه : أذهب إلى أبي وأبيكم ، فقولوا : إنّ جميع الذين خاطبهم كانوا أبناء اللّه ، كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه . ثمّ إنّ ما في هذا الكتاب