مهدي منتظر القائم

3

عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة

المقدّمة بسم اللّه الرحمن الرحيم حظي السيد المسيح وأمّه العذراء البتول عليهما السّلام باهتمام خاصّ من الجانب الإسلامي . وهذا ما لا يشكّ فيه أحد ، حيث تحدّثت آيات كثيرة من القرآن عنه وأمّه ، لدرجة أنّ هنالك سورة باسم أمّه مريم عليها السّلام ، وبنفس المستوى وردت الأخبار في شأنهما عليهما السّلام . غير أنّه ثمة حقيقتان في هذا الإطار : الأولى : أنّ الاهتمام الإسلامي في شخصية السيد عيسى المسيح عليه السّلام إنّما يعود إلى فجر الدعوة ، فلم يأت متأخّرا ولا متعثّرا ، وذلك حينما كانت الآيات تنزل تترى على النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله إّبان التبليغ السرّي لغرض تأسيس نواة أول خلية إسلامية تلتزم بشريعة السماء ، لتبدأ منذ ذلك الحين رحلة العمل الدؤوب والمعاناة المستمرة . وظلّ الاهتمام متواصل رغم أنّ الرسالة لم تكن تضمّ آنذاك سوى أفراد معدودين ، واستمرّ حتّى بعد أن أصبحت مركز استقطاب كبير للإنسانية المحرومة التي وفدت عليها زرافات زرافات طلبا للخلاص من الظلم والاضطهاد وضنك المعيشة . وأول تجربة واجهها المسلمون الأوائل في التعامل مع أتباع المسيح عليه السّلام فتمثّلت بالهجرة الأولى إلى الحبشة . فنتيجة للمعاناة والقسوة اللتين تلقّاهما المسلمون الأوائل من جانب مشركي قريش ، والوتيرة التصاعدية للسلوك العنيف الذي كان يمارسونه ضدّهم ، وتطوّر بحيث بلغ مرحلة خطيرة هدّد من خلاله الوجود الرسالي برمّته ، ممّا دعا النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله إلى الإيعاز بالهجرة إلى الجانب الآخر من الجزيرة ، للحفاظ على أرواح البقية