مهدي منتظر القائم
25
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
وترعرع عيسى ، فهمّت به بنو إسرائيل ، فخافت أمّه عليه ، فأوحى اللّه إليها : أن تنطلق به إلى أرض مصر ، فذلك قوله : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً « 1 » . قال : فسئل ابن عبّاس : ألا كان آيتان ؟ فقال ابن عبّاس : إنّما قال : آيَةً لأنّ عيسى من أمّه ، ولم يكن من أب ، لم يشاركها في عيسى أحد ، فصار آية واحدة : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ « 2 » قال : يعني : أرض مصر . « 3 » عن طريق الإماميّة : 50 - يزيد الكناسي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام : أكان عيسى بن مريم عليه السّلام - حين تكلّم في المهد - حجّة اللّه على أهل زمانه ؟ فقال : « كان يومئذ نبيّا حجّة اللّه غير مرسل . أما تسمع لقوله ، حين قال : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا « 4 » » ؟ ! قلت : فكان يومئذ حجّة للّه على زكريّا في تلك الحال ، وهو في المهد ؟ فقال : « كان عيسى في تلك الحال آية للناس ورحمة من اللّه لمريم حين تكلّم ، فعبّر عنها ، وكان نبيّا حجّة على من سمع كلامه في تلك الحال . ثمّ صمت ، فلم يتكلّم حتّى مضت له سنتان . وكان زكريّا الحجّة للّه عزّ وجلّ على الناس بعد صمت عيسى بسنتين . ثمّ مات زكريّا ، فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة ، وهو صبيّ صغير . أما تسمع لقوله عزّ وجلّ : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » « 5 » ؟ ! فلمّا بلغ عيسى عليه السّلام سبع سنين تكلّم بالنبوّة والرسالة حين أوحى اللّه تعالى إليه . فكان عيسى الحجّة على يحيى وعلى الناس أجمعين . وليس تبقى الأرض - يا أبا خالد - يوما واحدا
--> ( 1 و 2 ) . المؤمنون : 50 . ( 3 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 375 . ( 4 ) . مريم : 30 - 31 . ( 5 ) . مريم : 12 .