مهدي منتظر القائم
10
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
فتساقطت النخلة رطبا جنيا . فلمّا ولدته ذهب الشيطان ، فأخبر بني إسرائيل أنّ مريم ولدت ، فلمّا أرادوها على الكلام أشارت إلى عيسى ، فتكلّم عيسى ، فقال : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً « 1 » ، فلمّا ولد عيسى لم يبق في الأرض صنم يعبد من دون اللّه إلّا وقع ساجدا لوجهه . « 2 » 8 - عكرمة بن خالد المخزومي ، قال : لمّا ولد عيسى بن مريم ليس شيء يعبد من دون اللّه إلّا خرّ على وجهه ، ففزعت لذلك الشياطين ، واجتمعوا إلى إبليس ، فأخبروه ، فرعب ، فإذا بعيسى عليه السّلام في مهده ، فأراده ، فحال اللّه بينه وبينه بملائكته ، فقال له إبليس : أتعرفني ؟ فقال : نعم ، أنت إبليس ، قال : صدقت . « 3 » 9 - وهب بن منبه ، قال : سألني ابن عبّاس عن عيسى بن مريم ، وعن ميلاده ، وعن لقيه إبليس بعقبة بيت المقدس ، وعن نعت الإسلام ، وعن صفة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الإنجيل ، فقلت : نعم ، إنّ إبليس عدوّ اللّه اتّخذ مجلسا على اللجّة الخضراء ، ثمّ بثّ شياطينه في ولد آدم ، فقال : انطلقوا فأتوني بأحداث الدنيا ، فأتوه بجماعتهم لستّ ساعات مضين من النهار ، فقال : أخبروني عمّا كنت وجّهتكم ، فقال : سيّدنا ، كانت الأصنام بغيتنا ورجاء لضلالة ابن آدم ، فلم يبق صنم إلّا أصبح منكوسا ، قد انحدرت حدقتاه على وجنتيه ، فساء ظنّنا وأسقط في أيدينا ، فأتوه لستّ ساعات مضين من النهار ، فقال لهم إبليس : على رسلكم ، أعلم علم ما أتيتموني ، وكان ذلك ليلة ولد عيسى بن مريم في ثلاث عشرة ليلة مضت من ذي القعدة ، فخرّت الأصنام كلّها سحبا ، وتنكّس كلّ صنم كان يعبد من دون اللّه تعالى ما بين المشرق والمغرب ، فانطلق إبليس فطار ، فغاب عنهم مقدار ثلاث ساعات من النهار ، فانصرف إليهم عوده على يديه ، فقال : إنّي لم أدع مشارق الأرض ومغاربها ، ولا برّها ولا بحرها ،
--> ( 1 ) . مريم : 30 - 31 . ( 2 ) . مستدرك الحاكم 2 : 593 . ( 3 ) . مسند الشاميين 3 : 292 .