الشيخ خليل رزق
43
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود
وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم عليه السّلام ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة ، من حجّة على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض وبه ينزل الغيث وبه تخرج بركات الأرض . قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه ، فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فينهض الإمام عليه السّلام مسرعا ويدخل أحد الغرف ، ثم يخرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر ، من أبناء ثلاث سنين . ثم يقول عليه السّلام : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على اللّه عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا . إنّه سميّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنيه « 1 » الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . يا أحمد بن إسحاق ، مثله في هذه الأمة مثل الخضر عليه السّلام ومثله مثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبّته اللّه عزّ وجل على القول بإمامته ووفقه اللّه للدعاء بتعجيل فرجه . قال أحمد بن إسحاق : فقلت : يا مولاي فهل من علامة يطمئن بها قلبي . فنطق الغلام عليه السّلام بلسان عربي فصيح : أنا بقية اللّه في أرضه والمنتقم من أعدائه ، ولا تطلب أثرا بعد عين ، يا أحمد بن إسحاق . قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا . فلما كان الغد عدت إليه ، فقلت له : يا بن رسول اللّه ، لقد عظم سروري بما مننت عليّ فما السنّة الجارية من الخضر وذي القرنين ، قال : طول الغيبة يا أحمد . قلت : يا بن رسول اللّه ، وإن غيبته لتطول . قال : أي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلا من أخذ اللّه عز وجل عهده بولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه وسرّ من سرّ اللّه وغيب من غيب اللّه ، فخذ ما أتيتك واكتمه وكن من الشاكرين ، تكن معنا في علّيين « 2 » .
--> ( 1 ) أي أنه متحد معه عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في الاسم والكنية . ( 2 ) نقلنا هذا الخبر عن تاريخ الغيبة الصغرى ، السيد الصدر ، ص 279 .