الشيخ خليل رزق

41

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود

سياسة الاحتجاب على نفسه ، وانقطاعه عن أصحابه ومواليه إلّا بواسطة المراسلات ، حيث استطاع عليه السّلام بذلك تحقيق نتيجتين أساسيتين : إحداهما : تعويد قواعده الشعبية على فكرة الاحتجاب والقيادة غير المباشرة . ثانيتهما : استقطاب المهام التي كان يقوم بها ، والحوادث التي كان يعيشها بشكل منفرد بعيدا عن الانتباه وتسليط الأضواء ، وحيث كان إخفاء ولده من مهامه الرئيسية ، فلم يكن ذلك بممتنع عليه بعد تخطيط الاحتجاب « 1 » . وكان الإعلان الأول والخالص عن الولادة من قبل الإمام العسكري عليه السّلام عندما أمر أحد أخص أصحابه عثمان بن سعيد بأن يشتري عشرة آلاف رطل من الخبز ، وعشرة آلاف من اللحم ، ويوزّعها على بني هاشم « 2 » . وفي بعض الروايات عن محمد بن إبراهيم الكوفي أن أبا محمد عليه السّلام بعث إلى بعض من سمّاه لي بشاة مذبوحة ، وقال : « هذه من عقيقة ابني محمد » « 3 » . عرض الإمام الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف على الأصحاب في اليوم الثالث : ولأن الإمام العسكري عليه السّلام يريد أن يثبت وجود وولادة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ولترسيخ هذه الفكرة في عقول وأذهان الشيعة على مرّ التاريخ وإلى يوم الإعلان العام عن الظهور ، اختار مجموعة من خيرة أصحابه ومواليه من الذين كان يعرف منهم الصلابة في الإيمان والعمق في الإخلاص ، وبخاصة أولئك الذين يرتبط الإمام عليه السّلام عن طريقهم مع شيعته وخاصّته وينقلون إليه المراسلات والتوقيعات ليكون هؤلاء ممن يستطيع حمل هذه الأمانة والمسؤولية في تبليغ خبر ولادة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إلى الناس .

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) راجع كمال الدين ، للصدوق ، ج 2 ، ص 430 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 432 .