الشيخ خليل رزق
40
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود
إخفائه من جهة وضرورة إثبات ولادته ووجوده من ناحية أخرى . فعندما بشّر بعض خاصة شيعته كأحمد بن إسحاق وغيره أمرهم بأن يكتموا أمره ويستروا ولادته عن الآخرين ، بقوله : « ولد لنا مولود ، فليكن عندك مستورا ، وعن جميع الناس ( مكتوما ) » « 1 » . بل إنه كتم حمله أيضا حتى عن أخص الخواص ، ولم يعلم بذلك حتى القريب من أهل بيته ، إلا حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السّلام - كما مر - التي أعلمت بذلك في وقت متأخر جدا ، وذلك في ليلة النصف من شعبان ، وهي ليلة ولادة الحجة بن الحسن المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، فإنه عليه السّلام دعاها وأخبرها بأن الحجة عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف سيولد وعلى الرغم من الرقابة المشددة على بيت الإمام ونساء الإمام ظنا منهم بوجود الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف جنينا في رحم إحدى النساء ، استطاع الإمام العسكري أن يدفع ظلم العباسيين ويمنع من تسرب خبر الولادة إليهم طيلة الخمس سنوات التي قضاها المولود الجديد مع والده عليه السّلام . أما بالنسبة إلى الوظيفة الثانية فقد قام الإمام العسكري عليه السّلام وبتخطيط دقيق وواع يكشف عن الحكمة في تصرفاته ببعض الإجراءات ليكفل وصول الخبر إلى الخواص من شيعته دون سواهم ، لهذا فقد ترك الإمام عليه السّلام خبر الإعلان العام عن ولادة المولود الجديد بالكلية ، وكأن شيئا لم يحدث على الإطلاق ، وترك الأحداث تسير في مجراها الاعتيادي من دون إثارة أي انتباه أو فضول أو شك من أحد في شيء من النشاط أو القول أو العمل . حتى أن خادم الباب في بيت الإمام العسكري عليه السّلام لم ينتبه إلى شيء ولم يفهم شيئا . وإذا لم يحصل الشك والانتباه لم يحصل الفحص والسؤال « 2 » . ومما ساعد الإمام العسكري عليه السّلام على الإخفاء مساعدة كبرى ، تطبيقه
--> ( 1 ) كمال الدين ، ج 2 ، ص 434 . ( 2 ) تاريخ الغيبة الصغرى ، السيد الصدر ، ص 273 - 274 .