الشيخ خليل رزق
39
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود
الإمام العسكري عليه السّلام وإجراءاته لتثبيت الولادة والإمامة شهدت الفترة التي ولد فيها الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إجراءات تعسفية وقمعية قام بها أركان الدولة العباسية الذين كانوا يسمعون ويقرأون - كما غيرهم من الناس - عن ولادة الإمام المنقذ الذي سيهدم عروش الظالمين ويبعثه اللّه رحمة للعالمين ، ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا . فكان الإمام العسكري عليه السّلام يعيش تحت رقابة شديدة وقاسية ، وكان عليه بالإضافة إلى المهمة الكبرى والعسيرة في حماية مولوده الجديد من الجهاز الحاكم وسيف السلطة العباسية التي تطارده دائما ، كان عليه أن يقوم ببعض الأعمال التي تؤكد وتثبت وجود الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف تجاه التاريخ وتجاه الأمة الإسلامية ، وتجاه مواليه الذين يعتبرون المولود الجديد إمامهم الثاني عشر بحسب النص النبوي الشريف ، وحتى لا يدخل الشك والريب إلى قلوب بعض الشيعة في قضية وجوده وولادته . فعلى صعيد المهمة الأولى كان الإمام الحسن العسكري عليه السّلام يعلم بأن خبر ولادة الإمام المهدي المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف باعث للهلع والاضطراب في نفوس الحاكمين الظالمين ، ويسلب استقرارهم النفسي ، لأنهم علموا فيما سبق بواسطة الأخبار الكثيرة المتواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمجيء الإمام الثاني عشر الذي يمحق الظلم وينشر العدل ، وهذا ما استدعى أن يخفي الإمام العسكري عليه السّلام خبر ولادته عن الظالمين وفي نفس الوقت كان عليه أن يركز في نفوس أصحابه وشيعته حقيقة وجود ولده الإمام الحجة عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وهو أمر بالغ الصعوبة لناحية