الشيخ خليل رزق

38

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود

ومما جاء في المرويات عن المعجزات الباهرة التي رافقت ولادته عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، ما جاء عن الإمام الرضا عليه السّلام قوله : سقط من بطن أمه جاثيا على ركبتيه ، رافعا سبّابته نحو السماء ، ثم عطس فقال : الحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على محمد وآله ، عبد ذاكر لله ، غير مستنكف ولا مستكبر . زعمت الظلمة أن حجة اللّه داحضة . ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك « 1 » . وكان يومئذ في مدينة قم منجّم يهودي مشهور ، قصده أحمد بن إسحاق وكيل أبيه العسكري عليه السّلام في قم وصاحبه الجليل وقال له : قد ولد مولود في وقت كذا ، فاعمل له ميلادا وطالعا فنظر اليهودي في الطالع وعمل عملا وقال لابن إسحاق لست أرى النجوم تدلّني فيما يوجبه الحساب . . . لا يكون هذا المولود إلا نبيا أو وصيّ نبيّ . وإن النظر يدلني على أنه يملك الدنيا شرقا وغربا ، وسهلا وجبلا ، حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد إلا دان له وقال بولايته ! « 2 » . وأما ما جاء في الرواية المتقدمة من أن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف نطق ببعض الكلمات حين ولادته فهو أمر لا ينبغي أن يكون مثار استغراب أو اعتراض عند البعض ، لأنه ليس بدعا في الدهر ، وليس شاذا في أفعال اللّه تعالى وقدراته الكبرى . وهذا القرآن يصرّح بكل وضوح بنطق عيسى بن مريم في المهد : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . . . « 3 » . فهو إذن نبيّ في صغره أيضا ، والإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف له الشبه من كلتا الناحيتين . أما النطق فباعتبار ما تقدم ، وأما الإمامة في الصغر فلأنه تولاها وعمره خمس سنوات بعد وفاة أبيه عام 260 للهجرة .

--> ( 1 ) البحار ، ج 51 ، ص 4 ، ح 6 - إلزام الناصب ، للحائري ، ج 1 ، ص 100 . ( 2 ) البحار ، ج 51 ، ص 23 ، ح 34 . ( 3 ) سورة مريم ، الآية : 30 .