مهدي الفقيه ايماني
413
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
وتضرع اليه فصرف اللّه عنهم ذلك البلاء بفضله ورحمته وأجاب دعاءه وسؤاله ( فان قلت ) فإذا عمى اللّه تعالى عليه حكما في نازلة ماذا يفعل ( فالجواب ) إذا عمى اللّه تعالى عليه حكما في نازلة ولم يقع له بها تعزيف ولا كشف ألحقها في الحكم بالمباحات فيعلم بعد التعريف ان ذلك حكم الشرع فيها فإنه معصوم من الرأي والقياس في الدين إذا القياس ممن ليس بنبي حكم على اللّه في دينه بما لا يعلم فإنه طرد علة وما يدرى العبد لعل اللّه لا يريد طرد تلك العلة ولو أنه كان أرادها لا بأنها على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم وابان بطردها وأطال في ذلك ثم قال واعلم أنه لم يبلغنا ان النبي صلى اللّه عليه وسلم نص على أحد من الأئمة بعده أن يقفو أثره لا يخطئ الا المهدى خاصة فقد شهد له بعصمته في خلافته وأحكامه كما شهد الدليل العقلي بعصمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له في عباده ( فان قلت ) فإذا نزل عيسى عليه السلام فمتى يموت وكيف يموت ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب التاسع والستين وثلاثمائة أنه يموت إذا قتل الدجال وذلك أنه يموت هو وأصحابه في نفس واحد فيأتيهم ريح طيبة تأخذهم من تحت آباطهم يجدون لها لذة كلذة الوسنان الذي قد جهده السهر وأتاه في السحر العسيلة سميت بذلك لحلاوتها فيجدون للموت لذة لا يقدر قدر هاشم يبقى بعدهم رعاع كعثاء السيل أشباه البهائم فعليهم تقوم الساعة انتهى * وأما طلوع الشمس من مغربها فقد ورد في الصحيح مرفوعا لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل وطلوع الشمس من مغربها جائز في العقل لا استحالة فيه فان اللّه قادر على ذلك والجهات بالنسبة إلى قدرته متساوية وفي ذلك رد على نمروذ لما قال له إبراهيم عليه السلام فان اللّه يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الآية * قال الشيخ أبو طاهر القزويني وأصحاب الهيئة والمنجمون يحيلون طلوعها من المغرب فيقال لهم أليس اللّه تعالى قد أجرى العادة بان كل دوارة من رحى ودولاب إذا انتهى دورها ترجع منعكسة ثم تقف فبم تنكرون أن الله تعالى يعكس دوران الشمس عند انتهاء أدوارها قال تعالى وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها والمستقر مصدر بمعنى الاستقرار والتزم بمعنى إلى كما قال تعالى بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها أي إليها قال وعند وقوف الشمس في وسط السماء تشقق السماء وتنكدر النجوم ويقولون في المثل السائر الدولاب إذا تعطل تكسر وهناك يظهر الشمس والقمر في وسط السماء كالفرارتين وفي رواية أخرى كالثورين الأسودين فإذا طلعا إلى وسط السماء رجعا نازلين إلى المغرب لا أنهما يغربان في المشرق كما توهمه بعضهم وفي الحديث أنهما يطلعان من المغرب مكورتين كالفرارتين فلا ضوء للشمس ولا نور للقمر وما بين طلوع الشمس من مغربها لي نفخ الصور أقل من أن يركب الرجل المهر بعد النتاج ( فإن قيل ) قد ورد في الحديث أنهما يطلعان ذلك اليوم من المشرق إلى نفخ الصور ( فالجواب ) لا اعتبار بذلك الطلوع إذ هو طلوع اضطراب للوقوف والانتهاء لا طلوع دؤب لهما بحساب وكذلك يكون حال كل دوارة إذا انتهى دورها تنعكس مرة وترجع أخرى ثم تقف هكذا سنة اللّه في الخلق ولن تجد لسنة اللّه تحويلا وتقدم في مبحث الايمان ان الشمس إذا طلعت من مغربها أغلق باب التوبة فمن كان مؤمنا لا يدخل قلبه بعد ذلك كفر ومن كان كافرا لا يدخل قلبه بعد ذلك ايمان فراجعه ( فان قيل ) فما الدليل على نزول عيسى عليه السلام من القرآن ( فالجواب ) الدليل على نزوله قوله تعالى وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قبل موته أي حسين ينزل ويجتمعون عليه وأنكرت المعتزلة والفلاسفة واليهود والنصارى عروجه بجسده إلى السماء وقال تعالى في عيسى عليه السلام وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قرئ لعلم بفتح اللام والعين والضمير في انه راجع إلى عيسى عليه السلام لقوله تعالى وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا ومعناه ان نزوله علامة القيامة وفي الحديث في صفة الدجال فبينما هم في الصلاة إذ بعث اللّه المسيح بن مريم فنزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين يديه مهرذدبتان واضعا كفه على أجنحة ملكين