مهدي الفقيه ايماني

414

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

والمهرذدبتان بالذال المعجمة والمهملة معا حلتان مصبوغتان بالورس فقد ثبت نزوله عليه السلام بالكتاب والسنة وزعمت النصارى ان ناسوته صلب ولاهوته رفع والحق أنه رفع بجسده إلى السماء والايمان بذلك واجب قال تعالى بل رفعه اللّه اليه قال أبو طاهر القزويني واعلم أن كيفية رفعه ونزوله وكيفية مكثه في السماء إلى أن ينزل من غير طعام ولا شراب مما يتقاصر عن دركه العقل ولا سبيل لنا الا أن نؤمن بذلك تسليما لسعة قدرة اللّه تعالى وأطال في ذكر شبه الفلاسفة وغيرهم في انكار الرفع ( فان قيل ) فما الجواب عن استغنائه عن الطعام والشراب مدة رفعه فان اللّه تعالى قال وما جعلناهم جسد الا يأكلون الطعام ( فالجواب ) أن الطعام انما جعل قوتا لمن يعيش في الأرض لأنه مسلط عليه الهواء الحار والبارد فينحل بدنه فإذا انحل عوضه اللّه تعالى بالغذاء اجراء لعادته في هذه الخطة الغبراء وأما من رفعه اللّه إلى السماء فإنه يلطفه بقدرته ويغنيه عن الطعام والشراب كما أغنى الملائكة عنهما فيكون حينئذ طعامه التسبيح وشرابه التهليل كما قال صلى اللّه عليه وسلم انى أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني وفي الحديث مرفوعا ان بين يدي الدجال ثلاث سنين سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها وفي السنة الثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها وفي السنة الثالثة تمسك السماء قطرها كله فقالت له أسماء بنت زيد يا رسول اللّه انا لنعجن عجيننا فما نخبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمنين حينئذ فقال يجزيهم ما يجزى أهل السماء من التسبيح والتقديس * قال الشيخ أبو طاهر وقد شاهدنا رجلا اسمه خليفة الخراط كان مقيما بأبهر من بلاد المشرق مكث لا يطعم طعاما منذ ثلاث وعشرين سنة وكان يعبد اللّه ليلا ونهارا من غير ضعف فإذا علمت ذلك فلا يبعد أن يكون قوت عيسى عليه السلام التسبيح والتهليل واللّه أعلم بجميع ذلك * وأما خروج الدابة التي يقال لها الجساسة فقد ذكر الشيخ محيي الدين في الباب السابع والخمسين وثلاثمائة في قوله تعالى أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تكلمهم ما نصه اعلم أن هذه الدابة تخرج من أجناد وهي دابة كثيرة الشعر لا يعرف قبلها من دبرها فتنفخ في وجوه الناس شرقا وغربا برا وبحرا جنوبا وشمالا فيرتقم بنفخها في جبين كل شخص ما هو عليه في علم اللّه تعالى من ايمان وكفر فيقول من سمته مؤمنا لمن سمته كافرا يا كافر أعطني كذا وكذا فيغضب من ذلك الاسم لعلمه بأنه مكتوب في جبينه كتابة لا يمكنه ازالتها فيقول الكافر للمؤمن نعم أولا في قضاء ما طلب منه فلبس كلامها المنسوب إليها في العموم سوى ما وسمت به الوجوه بنفخها وان كان لها كلام مع من يجالسها في سائر أصحاب اللسان فهي تكلمه بلسانه عربيا كان أو عجميا على اختلاف اللغات * وقد ورد حديثها في صحيح مسلم في حديث الدجال حيث دلت تميما الداري عليه وقالت له انه إلى حديثك بالأشواق * قال الشيخ وهي الآن في جزيرة من البحر الذي يلي جهة الشمال وهي الجزيرة التي فيها الدجال قال وانما سمى اللّه تعالى رقمها في وجوه الناس كلاما لأنه أفاد ما أفاده الكلام ألا ترى العاقل من أهل النظر إذا أراد أن يوصل إليك ما في نفسه لم يقتصر في ذلك التوصيل على العبارة بنظم حروف ولا يدفان غرضه منك انما هو اعلامك بالامر الذي في نفسه فوقتا بالعبارة اللفظية المسماة في العرف قولا وكلاما ووقتا بالإشارة بيد أو رأس أو بما كان ووقتا بكتابة ورقوم ووقتا بما يريد الحق افهامك به فيوجد فيك أثرا تعرف منه ما في نفسه ويسمى هذا كلاما فصح ان رقم الدابة يطلق عليه كلام واللّه أعلم وأطال في ذلك في الباب السابع والخمسين وثلاثمائة بذكر فوائد عظيمة فراجعها * وأما رفع القرآن فروى البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال اقرؤا القرآن قبل ان يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع قالوا هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الناس قال يغزى عليهم ليلا فيرفع من صدورهم فيصبحون فيقولون لكنا كنا نعلم شيئا ثم يقعون في الشعر * قال القرطبي وهذا انما يكون بعد موت عيسى عليه السلام وبعد هدم الحبشة الكعبة *