مهدي الفقيه ايماني
314
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
لحسن ظنهم بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة سيما المهاجرين منهم والأنصار والمبشرين بالثواب في دار القرار واما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فمن الظهور بحيث لا مجال للاخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ويبكى له من في الأرض والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور فلعنة اللّه على من باشر أو رضى أو سعى ولعذاب الآخرة أشد وأبقى فان قيل فمن علماء المذهب من لم يجوز الا من على يزيد مع علمهم بأنه يستحق ما يربوا على ذلك ويزيد قلنا تحاميا عن أن يرتقى إلى الاعلى فالأعلى كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم ويجرى في أنديتهم فرأى المعتنون بأمر الدين الجام العوام بالكلية طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد وبحيث لا تزل الاقدام على السواء ولا تضل الافهام بالأهواء والا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق وكيف لا يقع عليهما الاتفاق وهذا هو السر فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال وسد طريق لا يؤمن ان يجر إلى الغواية في المأل مع علمهم بحقيقة الحال وجلية المقال وقد انكشف لنا ذلك حين اضطربت الأحوال واشرأيت الأهوال وحيث لا متسع ولا مجال والمشتكى إلى عالم الغيب والشهادة الكبير المتعالى ( قال خاتمة 8 ) مما يلحق بباب الإمامة بحث خروج المهدى ونزول عيسى صلى اللّه عليه وسلم وهما من اشراط الساعة وقد وردت في هذا الباب اخبار صحاح وان كانت احادا ويشبه ان يكون حديث خروج الدجال متواتر المعنى اما خروج المهدى فعن ابن عباس رضى تعالى عنه أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى وعن ابن سلمة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول المهدى من عترتي من ولد فاطمة وعن أبي سعيد الخدري قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المهدى منى اجلى الجبهة اقنى الانف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يملك سبع سنين وعنه رضى اللّه عنه قال ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجاء يلجاء اليه من الظلم فيبعث اللّه رجلا من عترتي فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فذهب العلماء إلى أنه امام عادل من ولد فاطمة رضى اللّه عنها يخلقه اللّه تعالى متى شاء ويبعثه نصرة لدينه * وزعمت الامامية من الشيعة انه محمد بن الحسن العسكري اختفى عن الناس خوفا من الأعداء ولا استحالة في طول عمره كنوح ولقمان والخضر عليهم السلام وانكر ذلك سائر الفرق لأنه ادعاء امر يستبعد جدا إذ لم يعهد في هذه الأمة مثل هذه الاعمار من غير دليل عليه ولا امارة ولا إشارة إقامة من النبي صلى اللّه عليه وسلم ولان