مهدي الفقيه ايماني
167
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
الشّرح : هذا الكلام فسّره كلّ طائفة على حسب اعتقادها ، فالشّيعة الإماميّة ؛ تزعم أنّ المراد به المهدى المنتظر عندهم ، والصوفيّة يزعمون أنّه يعنى به ولىّ اللّه في الأرض ؛ وعندهم أنّ الدّنيا لا تخلو عن الأبدال ؛ وهم أربعون ، وعن الأوتاد ، وهم سبعة ، وعن القطب وهو واحد ؛ فإذا مات القطب صار أحد السبعة قطبا عوضه ، وصار أحد الأربعين وتدا ، عوض الوتد ، وصار بعض الأولياء الذين يصطفيهم اللّه تعالى أبدالا عوض ذلك البدل . وأصحابنا يزعمون أن اللّه تعالى لا يخلى الأمّة من جماعة من المؤمنين العلماء بالعدل والتوحيد ، وأنّ الإجماع إنّما يكون حجّة باعتبار أقوال أولئك العلماء ، لكنه لما تعذّرت معرفتهم بأعيانهم ، اعتبر إجماع سائر العلماء ، وإنّما الأصل قول أولئك . قالوا : وكلام أمير المؤمنين عليه السلام ليس يشير فيه إلى جماعة أولئك العلماء من حيث هم جماعة ؛ ولكنه يصف حال كلّ واحد منهم ؛ فيقول : من صفته كذا ، ومن صفته كذا . والفلاسفة يزعمون أنّ مراده عليه السلام بهذا الكلام العارف ، ولهم في العرفان وصفات أربابه كلام يعرفه من له أنس بأقوالهم . وليس يبعد عندي أن يريد به القائم من آل محمد صلى اللّه عليه وآله في آخر الوقت ، إذا خلقه اللّه تعالى ؛ وإن لم يكن الآن موجودا ، فليس في الكلام ما يدلّ على وجوده الآن ، وقد وقع اتّفاق الفرق من المسلمين أجمعين على أنّ الدنيا والتكليف لا ينقضى إلا عليه . قوله عليه السلام : « قد لبس للحكمة جنّتها » ، الجنّة : ما يستتر به من السّلاح كالدّرع ونحوها ، ولبس جنّة الحكمة قمع النفس عن المشتهيات ، وقطع علائق النفس عن