مهدي الفقيه ايماني
168
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
المحسوسات ؛ فإنّ ذلك مانع للنّفس عن أن يصيبها سهام الهوى ؛ كما تمنع الدّرع الدّارع عن أن يصيبه سهام الرّماية . ثم عاد إلى صفة هذا الشخص ، فقال : « وأخذ بجميع أدبها من الإقبال عليها » ؛ أي شدّة الحرص والهمة . ثم قال : « والمعرفة بها » ، أي والمعرفة بشرفها ونفاستها . ثم قال : « والتفرّغ لها » ؛ لأنّ الذهن متى وجّهته نحو معلومين تخبّط وفد ؛ وإنما يدرك الحكمة بتخلية السرّ من كلّ ما مرّ سواها . قال : « فهي عند نفسه ضالّته التي يطلبها » ؛ هذا مثل قوله عليه السلام : « الحكمة ضالّة المؤمن » ومن كلام الحكماء : لا يمنعك من الانتفاع بالحكمة حقارة من وجدتها عنده ؛ كما لا يمنعك خبث تراب المعدن من التقاط الذّهب . ووجدت بخط أبى محمد عبد اللّه بن أحمد الخشاب رحمه اللّه في تعاليق مسوّدة أبياتا للعطوىّ ؛ وهي : قد رأينا الغزال والغصن والنّجمين * شمس الضحى وبدر التّمام فوحقّ البيان يعضده البر * هان في مأقط شديد الخصام « 1 » ما رأينا سوى المليحة شيئا * جمع الحسن كلّه في نظام هي تجرى مجرى الأصالة في الرأ * ى ومجرى الأرواح في الأجسام وقد كتب ابن الخشاب بخطّه تحت « المليحة » : ما أصدقه إن أراد بالمليحة الحكمة ! قوله عليه السلام : « وحاجته التي يسأل عنها » ؛ هو مثل قوله : « ضالّته التي يطلبها » . ثم قال : « هو مغترب إذا اغترب الإسلام » ؛ يقول هذا الشخص يخفى نفسه ويحملها
--> ( 1 ) المأقط : ساحة القتال .