مهدي الفقيه ايماني
116
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
الذي أوصاني قال نعم قلت له الحمد للّه هذى فائدة ومع هذا فما هو الامر الا كما ذكرت لك فلما كان بعد مدة دخلت على الشيخ فوجدته قد رجع إلى قولي في تلك المسئلة وقال لي انى كنت على غلط فيها وأنت المصيب فقلت له يا سيدي علمت الساعة ان الخضر ما أوصاني الا بالتسليم ما عرفني بأنك مصيب في تلك المسئلة فإنه ما كان يتعين على نزاعك فيها فإنها لم تكن من الاحكام المشروعة التي يحرم السكوت عنها وشكرت اللّه على ذلك وفرحت للشيخ الذي تبين له الحق فيها وهذا عين الحياة ماء خص اللّه به من الحياة شارب ذلك الماء ثم عاد إلى أصحابه فأخبرهم بالماء فسارع الناس إلى ذلك الموضع ليستقوا منه فاخذ اللّه بابصارهم عنه فلم يقدروا عليه فهذا ما أنتج له سعيه في حق الغير وكذلك من والى في اللّه وعادى في اللّه وأحب في اللّه وأبغض في اللّه فهو من هذا الباب قال اللّه تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ فما يدرى أحد ما لهم من المنزلة عند اللّه لأنهم ما تحرّكوا ولا سكنوا الا في حق اللّه لا في حق أنفسهم ايثار الجناب اللّه على ما يقتضيه طبعهم * وأما الوقوف على علم الغيب الذي يحتاج اليه في الكون خاصة في مدة خاصة وهي تاسع مسئلة ليس وراءها ما يحتاج اليه الامام في إمامته وذلك ان اللّه تعالى أخبر عن نفسه انه كل يوم هو في شأن والشأن ما يكون عليه العالم في ذلك اليوم ومعلوم ان ذلك الشأن إذا ظهر في الوجود عرف انه معلوم لكل من شهده فهذا الامام من هذه المسئلة له اطلاع من جانب الحق على ما يريد الحق ان يحدثه من الشؤون قبل وقوعها في الوجود فيطلع في اليوم الذي قبل وقوع ذلك الشأن على ذلك الشأن فإن كان مما فيه منفعة لرعيته شكر اللّه وسكت عنه وان كان مما فيه عقوبة بنزول بلاء عام أو على أشخاص معينين سأل اللّه فيهم وشفع وتضرع فصرف اللّه عنهم ذلك البلاء برحمته وفضله وأجاب دعاءه وسؤاله فلهذا يطلعه اللّه عليه قبل وقوعه في الوجود بأصحابه ثم يطلعه اللّه في تلك الشؤون على النوازل الواقعة من الاشخاص ويعين له الاشخاص بحليتهم حتى إذا رآهم لا يشك فيهم انهم عين ما رآه ثم يطلعه اللّه على الحكم المشروع في تلك النازلة الذي شرع اللّه لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ان يحكم به فيها فلا يحكم الا بذلك الحكم فلا يخطئ أبدا وإذا أعمى اللّه الحكم عليه في بعض النوازل ولم يقع له عليه كشف كان غايته أن يلحقها في الحكم بالمباح ويعلم بعدم التعريف ان ذلك حكم الشرع فيها فإنه معصوم عن الرأي والقياس في الدين فان القياس ممن ليس بنبىّ حكم على اللّه في دين اللّه بما لا يعلم فإنه طرد علة وما يدريك لعل اللّه لا يريد طرد تلك العلة ولو أرادها لأبان عنها على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم وأمر بطردها هذا إذا كانت العلة مما نص الشرع عليها في قضية فما ظنك بعلة يستخرجها الفقيه بنفسه ونظره من غير أن يذكرها الشرع بنص معين فيها ثم بعد استنباطه إياها يطردها فهذا تحكم على تحكم بشرع لم يأذن به اللّه وهذا يمنع المهدى من القول بالقياس في دين اللّه ولا سيما وهو يعلم أن مراد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم التخفيف في التكليف عن هذه الأمة ولذلك كان يقول صلى اللّه عليه وسلم اتركونى ما تركتكم وكان يكره السؤال في الدين خوفا من زيادة الحكم فكل ما سكت له عنه ولم يطلع على حكم فيه معين جعله عاقبة الامر فيه الحكم بحكم الأصل وكل ما أطلعه اللّه عليه كشفا وتعريفا فذلك حكم الشرع المحمدي في المسئلة وقد يطلعه اللّه في أوقات على المباح انه مباح وعاقبة فكل مصلحة تكون في حق رعاياه يطلعه اللّه عليها ليسأله فيها وكل فساد يريد اللّه ان يوقعه برعاياه فان اللّه يطلعه عليه ليسأل اللّه في رفع ذلك عنهم لأنه عقوبة كما قال ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون فالمهدى رحمة كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رحمة قال اللّه عز وجل وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ والمهدى يقفو اثره لا يخطى فلا بد ان يكون رحمة كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لما جرح اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون يعتذر لربه عنهم ولما علم أنه بشروان أحكام البشرية قد تغلب عليه في أوقات دعا ربه فقال اللهم انك تعلم انى بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر يعنى أغضب عليهم وأرضى لنفسي اللهم من دعوت عليه فاجعل دعائي عليه رحمة له ورضوانا فهذه تسعة أمور لم تصح لامام من أئمة الدين خلفاء اللّه ورسوله بمجموعها إلى يوم القيامة الا لهذا الامام المهدى كما أنه ما نص رسول اللّه