مهدي الفقيه ايماني
117
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
صلى اللّه عليه وسلم على امام من أئمة الدين يكون بعده يرثه ويقفو اثره لا يخطى الا المهدى خاصة فقد شهد بعصمته في أحكامه كما شهد الدليل العقلي بعصمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له في عباده * وفي هذا المنزل من العلوم علم الاشتراك في الأحدية وهو الاشتراك العام مثل قوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقال تعالى هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فوصف نفسه تعالى بالاحديّة وهذه السورة نسب الحق تعالى وأفرد العبادة له من كل أحد وفيه علم الانزال الإلهي وفيه علم المعنى الذي جعل الكتابة كلاما وحقيقة الكلام معلومة عند العقلاء والكلام مسئلة مختلف فيها بين النظار وفيه علم الكلام المستقيم من الكلام المعوج وبماذا يعرف استقامة الكلام من معوجه وفيه علم ما جاءت به الرسل عموما وخصوصا وفيه علم من تكلم بغير علم هل هو علم في نفس الامر ولا علم عند من يرى أنه ليس بعلم انه علم مع كونه يعلم أنه لا منطق الا اللّه وفيه علم معرفة الصدق والكذب ولماذا يرجعان والصادق والكاذب وفيه علم إذا علمه الانسان ارتفع عنه الحرج في نفسه إذا رأى ما جرت به العادة في النفوس من الأمور العوارض ان يؤثر فيها حرجا حتى يود الانسان ان يقتل نفسه لما يراه وهذا يسمى علم الراحة وهو علم أهل الجنة خاصة فمن فتح اللّه به على أحد من أهل الدنيا في الدنيا فقد عجلت له راحة الا بدمع ملازمة الأدب ممن هذه صفته في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بقدر مرتبته وفيه علم ما أظهر اللّه للابصار على الأجسام أنه حلية الأجسام ومن قبح عنده بعض ما ظهر لماذا قبح عنده ومن رآه كله حسنا لما رآه وباي عين رآه فيقابله من ذاته بافعال حسنة وهذا العلم من أحسن علم في العالم وأنفعه وهو الذي يقول بعض المتكلمين فيه لا فاعل الا اللّه وأفعاله كلها حسنة فهؤلاء لا يقبحون من أفعال اللّه الا ما قبحه اللّه فذلك للّه تعالى لا لهم ولو لم يقبحوا ما قبح اللّه لكانوا منازعين للّه عز وجل وفيه علم ما وضعه اللّه في العالم على سبيل التعجب وليس الا ما خرق به العادة وأما الذين يعقلون عن اللّه فكل شئ في العادة عندهم في تعجب وأما أصحاب العوائد فإنهم لا تعجب عندهم الا فيما ظهر فيه خرق العادة وفيه علم التشوق إلى معالى الأمور من جبلة النفوس وبماذا تعلم معالى الأمور هل بالعقل أو بالشرع وما هي معالى الأمور وهل هي أمر يعم العقلاء أو هو ما يراه زيد من معالى الأمور لا يراه عمرو بتلك الصفة فيكون إضافيا وفيه علم دخول الأطول في الأقصر وهو ايراد الكبير على الصغير وفيه علم أحكام الحق في الخلق إذا ظهر وإذا بطن ومن أي حقيقة يقبل الاتصاف بالظهور والبطون وفيه علم الحيرة التي لا يمكن لمن دخل فيها ان يخرج منها وفيه علم من يرى أمرا على خلاف ما هو عليه ذلك الامر في نفسه وهل يصح لصاحب هذا العلم ان يجمع بين الامرين أم لا وفيه علم اتساع البرازخ وضيقها وفيه علم ما للاعتدال والانحراف من الأثر فيما ينحرف عنه أو يقابل وفيه علم الأحوال في العالم وهل لها أثر في غير العالم أم لا أثر لها فيه وفيه علم ما يعظم عند الانسان الكامل وما ثم أعظم منه ولماذا يرجع ما يعظم عنده حتى يؤثر فيه حالة لا يقتضيها مقامه الذي هو فيه وهل حصل له ذلك العلم عن مشاهدة أو فكر وفيه علم هل يصح من الوكيل المفوّض اليه المطلق الوكالة ان يتصرف في مال موكله تصرف رب المال من جميع الوجوه أو له حدّ يقف عنده في حكم الشرع وفيه علم حكمة طلب الأولياء الستر على مقامهم بخلاف الأنبياء عليهم صلوات اللّه وفيه علم السياسة في التعليم حتى يوصل المعلم العلم إلى المتعلم من حيث لا يشعر المتعلم ان المعلم قصد افادته بما حصل عنده من العلم فيقول له المتعلم يا أستاذ لقد حصل لي من فعلك كذا وكذا مع كذا وكذا علم وافر صحيح وهو كذا ويتخيل المتعلم ان الذي حصل له من العلم بذلك الامر لم يكن مقصودا للمعلم وهو مقصود في نفس الامر للمعلم فيفرح المتعلم بما أعطاه اللّه من النباهة والتفطن حيث علم من حركة أستاذه علما لم يكن عنده في زعمه ان أستاذه قصد تعليمه وفيه علم من علوم الكشف وهو ان يعلم صاحب الكشف ان أي واحد أو جماعة قلت أو كثرت لا بد أن يكون معهم من رجال الغيب واحد عندما يتحدثون فذلك الواحد ينقل اخبارهم في العالم ويجد ذلك الناس من نفوسهم في العالم يجتمع جماعة في خلوة أو يحدث الرجل نفسه بحديث لا يعلم به الا اللّه فيخرج أو تخرج تلك الجماعة فتسمعه في الناس والناس يتحدثون به ولقد عملت أبياتا من الشعر بمقصورة ابن مثنى بشرقى جامع تونس من بلاد إفريقية عند صلاة العصر في يوم معلوم