مهدي الفقيه ايماني

115

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

يفلح بهم وهي حالة فقهاء الزمان الراغبين في المناصب من قضاء وشهادة وحسبة وتدريس وأما المتنمسون منهم بالدين فيجمعون أكافهم وينظرون إلى الناس من طرف خفى نظر الخاشع ويحركون شفاههم بالذكر ليعلم الناظر إليهم انهم ذاكرون ويتمجمون ؟ ؟ ؟ في كلامهم ويتشدقون ويغلب عليهم رعونات النفس وقلوبهم قلوب الذئاب لا ينظر اللّه إليهم هذا حال المتدين منهم لا الذين هم قرناء الشيطان لا حاجة للّه بهم لبسوا للناس جلود الضأن من اللين اخوان العلانية أعداء السريرة فاللّه يراجع بهم ويأخذ بنواصيهم إلى ما فيه سعادتهم وإذا خرج هذا الامام المهدى فليس له عدوّ مبين الا الفقهاء خاصة فإنهم لا تبقى لهم رياسة ولا تمييز عن العامة ولا يبقى لهم علم بحكم الا قليل ويرتفع الخلاف من العالم في الاحكام بوجود هذا الامام ولولا أن السيف بيد المهدى لافتى الفقهاء بقتله ولكن اللّه يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ويخافون فيقبلون حكمه من غير ايمان بل يضمرون خلافه كما يفعل الحنفيون والشافعيون فيما اختلفوا فيه فلقد أخبرنا أنهم يقتتلون في بلاد العجم أصحاب المذهبين ويموت بينهما خلق كثير ويفطرون في شهر رمضان ليتقووا على القتال فمثل هؤلاء لولا قهر الامام المهدى بالسيف ما سمعوا له ولا أطاعوه بظواهرهم كما أنهم لا يطيعونه بقلوبهم بل يعتقدون فيه انه إذا حكم فيهم بغير مذهبهم انه على ضلالة في ذلك الحكم لأنهم يعتقدون ان زمان أهل الاجتهاد قد انقطع وما بقي مجتهد في العالم وان اللّه لا يوجد بعد أئمتهم أحدا له درجة الاجتهاد وأما من يدعى التعريف الالهىّ بالأحكام الشرعية فهو عندهم مجنون مفسود الخيال لا يلتفتون اليه فإن كان ذا مال وسلطان انقادوا في الظاهر اليه رغبة في ماله وخوفا من سلطانه وهم ببواطنهم كافرون به * وأما المبالغة والاستقصاء في قضاء حوائج الناس فإنه متعين على الامام خصوصا دون جميع الناس فان اللّه ما قدمه على خلقه ونصبه اماما لهم الا ليسعى في مصالحهم هذا والذي ينتجه هذا السعي عظيم وله في قصة موسى عليه السلام لما مشى في حق أهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها ويقضون بها الأمر الذي لا ينقضى الا بها في العادة وما كان عنده عليه السلام خبر بما جاءه فاسفرت له عاقبة ذلك الطلب عن كلام ربه فكلمه اللّه تعالى في عين حاجته وهي النار في الصورة ولم يخطر له عليه السلام ذلك الامر بخاطر وأي شئ أعظم من هذا وما حصل له الا في وقت السعي في حق عياله ليعلمه بما في قضاء حوائج العائلة من الفضل فيزيد حرصا في سعيه في حقهم فكان ذلك تنبيها من الحق تعالى على قدر ذلك عند اللّه تعالى وعلى قدرهم لأنهم عبيده على كل حال وقدو كل هذا على القيام بهم كما قال تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ فأنتج له الفرار من الأعداء الطالبين قتله الحكم والرسالة كما أخبر اللّه تعالى من قوله عليه السلام فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وأعطاه السعي على العيال وقضاء حاجاتهم كلام اللّه وكله سعى بلا شك فان الفارّ أتى في فراره بنسبة حيوانية فرت نفسه من الأعداء طلبا للنجاة وابقاء للملك والتدبير على النفس الناطقة فما سعى بنفسه الحيوانية في فراره الا في حق النفس الناطقة المالكة تدبير هذا البدن وحركة الأئمة كلهم العادلة انما تكون في حق الغير لا في حق أنفسهم فإذا رأيتم السلطان يشتغل بغير رعيته وما يحتاجون اليه فاعلموا انه قد عزلته المرتبة بهذا الفعل ولا فرق بينه وبين العامة ولما أراد عمر بن عبد العزيز يوم ولى الخلافة ان يقيل راحة لنفسه لما تعب من شغله بقضاء حوائج الناس دخل عليه ابنه فقال له يا أمير المؤمنين أنت تستريح وأصحاب الحاجات على الباب من أراد الراحة لا يلي أمور الناس فبكى عمر وقال الحمد للّه الذي أخرج من ظهري من ينبهنى ويدعوني إلى الحق ويعينني عليه فترك الراحة وخرج إلى الناس وكذلك خضر واسمه بليابن ملكان بن فالغ بن غابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام كان في جيش فبعثه أمير الجيش يرتاد لهم ماء وكانوا قد فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منه فعاش إلى الآن وكان لا يعرف ما خص اللّه به من الحياة شارب ذلك الماء ولقيته بإشبيلية وأفادنى التسليم للشيوخ وان لا أنازعهم وكنت في ذلك اليوم قد نازعت شيخا لي في مسئلة وخرجت من عنده فلقيت الخضر بقوس الحنية فقال لي سلم إلى الشيخ مقالته فرجعت إلى الشيخ من حينى فلما دخلت عليه منزله فكلمني قبل ان أكلمه وقال لي يا محمد احتاج في كل مسئلة تنازعنى فيها أن يوصيك الخضر بالتسليم للشيوخ فقلت له يا سيدنا ذلك هو الخضر