السيد أمير محمد الكاظمي القزويني

33

الإمام المنتظر شبهات المرجفين

حجّة في شيء من ذلك إطلاقا ، فالاحتجاج بالعادة على موته غير صحيح ، وعدم العلم ببقائه لا يكون علما بموته ولا دليلا على عدم وجوده ، ومن هذا الذي - يا ترى - أوحى إلى ابن تيميّة بموته فحكم جازما بعدم وجوده ؟ وكيف ساغ له الإخبار به وهو لا دليل له عليه ولا يمكن الاعتماد فيه على هوى النفس الذي ينبغي لمثله أن يترفّع عنه ؟ طول عمر الإمام المهديّ أمّا قوله : « فإنّ أعمار خير أمّة إنّما يكون من الستّين إلى السبعين » ، فمردود وغير مقبول ؛ أمّا من حيث العقل فليس فيه ما يحكم باستحالة بقائه ووجوده حتى يمتنع ولا يكون معقولا لحكمه جازما بأنّ اللّه تعالى على ذلك لقدير ، على أنّنا قد وجدنا الكثير من المسلمين في عصرنا بلغت أعمارهم أربعين ومئة وما فوقها ، ثمّ إنّ ابن تيميّة لم يسلم من التناقض ؛ فإنّه قرّر هنا أنّ أعمار خير أمّة إنّما يكون من الستّين إلى السبعين ، وهناك تراه يقرّر بقوله : « إذ لا يعرف أحد ولد في زمن الإسلام عاش مئة وعشرين سنة » ، فإنّ فحوى هذا القول يدلّ بصراحة على أنّه قد عاش كثيرون في زمن الإسلام خمس عشرة ومئة ، أو عشر سنين ومئة ، أو مئة كاملة ، ومع ذلك تراه يزعم أنّ أعمار خير أمّة من الستّين إلى السبعين ، وهل هذا إلّا تناقض بيّن ؟ وأمّا من حيث الفنّ ، فحسبك شهادة الأطبّاء الماهرين ، كما في مجلّة المقتطف المصريّة ، ص 239 ، من الجزء الثالث ، سنة 59 ،