السيد أمير محمد الكاظمي القزويني

32

الإمام المنتظر شبهات المرجفين

وأمّا قوله : « وعمر رجل من المسلمين هذه المدّة يعرف كذبه بالعادة المطردة في أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، فيعطيك صورة واضحة من الاعتراف بولادته ، ولكنّه يرى أنّ بقاءه هذه المدّة يعرف كذبه بالعادة المطردة للحديث الذي أورده وللتعليل العليل الذي جاء به من أنّ « أعمار خير أمّة إنّما يكون من الستّين إلى السبعين » ، فهو يريد أن ينفي بقاءه للصحيح المزعوم والعادة المخرومة ، وليت ابن تيميّة علم أنّ الخوارق الجارية على أيدي الأنبياء عليهم السّلام كلّها من هذا القبيل ، فلنفرض هذا خارقا ومعجزا لسيّد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيضا ، والعادة لا يحصل معها العلم بموته ، فإنّه إذا ما ثبت تولّده وثبتت غيبته بالدلائل القطعيّة فليس بدّ من ظهوره بعد غيبته ، كما نطقت به الأحاديث المتواترة بين الفريقين ، ولأنّه لا يوجد ما يدلّ على موته بعد ثبوت ولادته فيلزم من ذلك أن تحكم بحياته وبقائه إلى حين ظهوره نزولا على حكم ذلك الاستصحاب الشرعيّ والعقليّ معا ؛ أعني استصحاب وجوده وبقائه لولا تواتر الأحاديث بولادته وبقائه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، الأمر الذي يغنينا عن هذا الاستصحاب . وأمّا العادة فعلى فرض وجودها لا تنهض دليلا على موته ، بل ولا يزول معها احتمال حياته وبقائه ، فضلا عن القطع به ، بل العلم بتولّده ووجوده لا يزول إلّا بالعلم بموته ، فإنّ البرهان القطعي لا يزيله إلّا برهان قطعيّ مثله دون الظنّ والتخمين والاستبعاد والاستغراب والتعصّب البغيض ؛ فإنّه لا