السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
14
الإمام المنتظر شبهات المرجفين
وهذا باطل بالضرورة ، وذلك مثله باطل . فإن قالوا : من الجائز أنّ قوما تواطأوا في الأصل فوضعوا هذا الحديث وأنتم نقلتموه وتديّنتم به من حيث لا تعلمون أصله ، فيقال لهم : أوّلا : إنّ هذا الحكم منقوض بنقل جميع الأخبار بلا استثناء ، لا خصوص نقل الإماميّة فحسب ، وذلك لو أنّ شخصا قال للمسلمين أجمعين في نقلهم معجزات سيّد النبيّين صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّ من الجائز في الأصل أن تكون هذه الأحاديث موضوعة ، وإنّ قوما تواطأوا على وضعها فنقلها من لا يعلم كيف كان أصلها ، فما يكون الجواب هنا يكون هناك ، ومتى صحّ لهم هذا صحّ ذاك ، وهذا باطل قطعا فذلك مثله في البطلان . ثانيا : لو كان الأمر كما يقولون لظهر أمره وانتشر خبره ولعرفنا واضعيه ، لا سيّما مع توفّر الدواعي إلى نشره وإذاعته ، فعدم العلم بذلك ، فضلا عن العلم بعدمه ، دليل ظاهر على بطلان هذا القول وصحّة ما تذهب إليه الشيعة من أمر تولّده وغيبته عليه السّلام وظهوره بعدها ، ولا يجوز أن يقول قائل : إذا جاز أن ينقل الخبر الصدق ، وإنّ اعتقادهم أو علمهم بصدقه دعاهم إلى نقله من غير تواطىء ، جاز أن ينقلوا الكذب أيضا لمجرّد كونه كذبا من غير تواطىء ؛ وذلك لأنّا نقول في ردّه : إنّا نعلم بالضرورة أنّ الاعتقاد أو العلم بكون الخبر صدقا يكون داعيا إلى نقله عند العقلاء كافّة ، وأنّ العلم بقبحه وكون الخبر كذبا ، وإن كان يجوز أن يكون داعيا إلى نقله على بعض الوجوه ، ولكن لا يجوز شمول