السيد أمير محمد الكاظمي القزويني

15

الإمام المنتظر شبهات المرجفين

ذلك للخلق الكثير ؛ خاصّة من يرى حرمته وقبحه والمؤاخذة عليه كما ذكرنا ، ولأنّ العلم بقبح الشيء لا يكون في نفسه داعيا إلى فعله ، بل على العكس يكون صارفا عن فعله ، وإنّما يدعو إلى فعله في بعض الأحيان لأمر زائد على قبحه ؛ وهو إمّا لجلب نفع أو لدفع ضرّ ، والأمران مفقودان في نقل الشيعة خبر تولّد إمامهم وغيبته عليه السّلام ؛ وذلك لأنّ الذي نقلوا فيه الخبر لم يكن له سوط فيخشى سطوته فيدعوهم ذلك إلى افتعال الخبر فيه ؛ إذ لا يصحّ هذا قطعا مع ثبوت غيبته خوفا على نفسه ، كما لم يكن له دنيا عريضة فيدعو طمعهم في نيلها إلى وضع الخبر فيه ، ولو فرضنا حصول الأمرين لمن نقلوا الخبر فيه ، فإنّه لا يجوز أن يكون ذلك داعيا إلى وضع خبر بعينه فيه إلّا من جهة التواطىء الذي أبطلناه كما ألمعنا . الأحاديث النبويّة وأقوال علماء أهل السنّة في الإمام المنتظر عليه السّلام ثمّ إنّه لا كلام لأحد من المسلمين في تواتر البشائر النبويّة بخروج المهدي عليه السّلام من عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من ولد عليّ وفاطمة عليهم السّلام ، وقد أجمع عليه الخلف والسلف من هذه الأمّة على اختلاف مذاهبهم وتباين مشاربهم ؛ فهذا ابن حجر يقول في صواعقه ، ص 124 ، في أواخر الفصل الثالث في الأحاديث الواردة في فضل أهل البيت عليهم السّلام ما لفظه : « إنّ أبا محمّد الحسن الخالص لم يخلف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة ،