السيد صدر الدين الصدر العاملي
185
المهدي ( ع )
تعالى بين أيدينا ، وإن قصرت يدنا عن أهل البيت فقد تركوا علومهم ومعارفهم بين أيدي الناس يمكن لكلّ أحد الوصول إليها والأخذ منها ، وإن أبيت فعليك بكتب الحديث سيّما الكتب الأربعة المتقدّمة والثلاث المتأخّرة . بل وفي الأدعيّة والأذكار الواردة عنهم عليهم السّلام ، سيّما الصحيفة السجاديّة زبور آل محمّد المرويّة بأصحّ الإسناد عن مولانا الإمام علي ابن الحسين زين العابدين ، فإنّ فيها معارف وعلوما جمّة . إن قصرت اليد عن أشخاص أهل البيت الكرام فهذه علومهم ومعارفهم ، وتلك أخلاقهم وسيرتهم في الكتب محفوظة ، فعلينا بالتمسّك بها مع القرآن العزيز . ليس المراد بالتمسّك بأهل البيت القبض على يدهم ، بل المراد العمل بأقوالهم ومتابعة أفعالهم والاقتداء بهم ، وهو موجود اليوم يتمكّن منه كلّ أحد ، فلا عذر لمسلم في ترك التمسّك بهم بعذر أنّ الثاني عشر غائب لا طريق لنا إليه . نعم ، لا بدّ من ملاحظة سند تلك الأخبار والأدعيّة ورواتها ودلالتها وظهورها وعامّها وخاصّها ومجملها ومبيّنها وما يعارضها ، وغير ذلك ممّا يجب مراعاته كما هو مقرّر تفصيلا في كتب أصول الفقه . ترك مولانا المهدي أخبار آبائه وأجداده وأحاديثهم بين أيدي الناس مع ما صدر عن ناحيته المقدّسة من المكاتبات والتوقيعات ، وزاد على ذلك وهو الشفيق الرؤوف أن عيّن لهم وكلاء وسفراء ونوّابا وأبوابا في غيبته الصغرى كان الواجب الرجوع إليهم ، وفي غيبته الكبرى فالواجب الرجوع إليهم ، والاعتماد عليهم ، والثقة بهم . وكلاؤه في الغيبة الصغرى وكلاؤه في غيبته الصغرى الذين كانوا يتشرّفون بخدمته وتخرج التوقيعات بواسطتهم المنصوص على نيابتهم ووكالتهم بالخصوص أربعة : الأوّل : الشيخ أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ، نصبه أوّلا أبو الحسن عليّ بن محمّد ، ثمّ ابنه أبو محمّد الحسن بن عليّ ، ثم بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان ،