السيد صدر الدين الصدر العاملي

186

المهدي ( ع )

وكانت توقيعاته وأجوبة المسائل تخرج على يديه ، فلمّا مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان مقامه ، وناب منابه في جميع ذلك ، فلمّا مضى قام بذلك أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت ، فلمّا مضى قام مقامه أبو الحسن عليّ بن محمّد السمريّ . ولم يقم أحد منهم بذلك إلّا بنصّ عليه من قبل صاحب الزمان ، وتصريح من صاحبه الذي تقدّم عليه ، وما كانت الشيعة تقبل قولهم إلّا بعد ظهور آية على يد كلّ واحد منهم تدلّ على صدقه ، فلمّا حان رحيل أبي الحسن السمريّ عن الدنيا وقرب أجله قيل له : إلى من توصي ؟ فأخرج إليهم توقيع مولانا المهديّ عليه أفضل الصلاة والسلام بخط يده ونسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، يا عليّ بن محمّد السمري أعظم اللّه أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . وكان له عليه السّلام وكلاء آخرون في بغداد والكوفة والأهواز وهمدان وقم والري وآذربيجان ونيسابور وغيرها من البلاد ، وكانت التوقيعات ترد إليهم ، ويحملون الأموال إلى الناحية المقدّسة ، وهم عدد غير قليل ، قيل : إنّهم يبلغون المائة ، ولكنّهم لا يصلون بخدمة الإمام ، بل الواسطة بينهم وبينه عليه السّلام أحد السفراء الأربعة . وكلاؤه في الغيبة الكبرى انتهت الغيبة الأولى الموصوفة بالصغرى ، وانقطعت النيابة الخاصّة سنة مائتين وأربع وثلاثين . ووقعت الغيبة الثانية المعبّر عنها بالكبرى التي لا يعلم أمدها إلّا اللّه تعالى ، وصارت النيابة عامّة تحت شرائط وقيود كما هو مقرّر تفصيلا في محلّه ، ولا بأس بذكر بعض الأخبار الواردة في هذا الباب عنه أو عن أحد آبائه عليهم السّلام .