السيد صدر الدين الصدر العاملي

164

المهدي ( ع )

بالقوم حتّى أخافهم وشوّدهم ، وجرى على مخلّفي أبي محمّد بسبب ذلك كلّ عظيمة من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف وذلّ ، ولم يظفر السلطان منهم بطائل ، وحاز جعفر تركة أبي محمّد عليه السّلام واجتهد في القيام على الشيعة مقامه ، فلم يقبل أحد منهم ذلك ، ولا اعتقدوه فيه ، فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه ، وبذل مالا جليلا ، وتقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به ، فلم ينتفع بشيء من ذلك « 1 » . انتهى . المهديّ ومحلّ غيبته هذا ما صحّ عندنا معاشر الشيعة الاماميّة في كيفيّة غيبة مولانا أبي القاسم محمّد بن الحسن المهديّ عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام ، وهو الذي رواه هؤلاء الأعلام - أئمّة الحديث - الذين عليهم الاعتماد ، وإليهم الاستناد ، وأمّا بعض ما يقوله في هذا الباب بعض عوامّ الشيعة ، ونسبه إلينا كثير من خواصّ أهل السنّة فلا أعرف له مدركا ، ولم أجد له مستندا . نعم ، هذا ما صحّ عندنا ، وأمّا أنّ المهدي أين كان عند وفاة أبيه ، وفي أيّ مكان وقعت غيبته ، أو في أيّ زاوية من زوايا داره غاب ؟ صعد السطح أو نزل السرداب ، أخفى نفسه فيها أو خرج هاربا من الباب ، فلا طريق لي إلى معرفته على نحو القطع . نعم ، العادة تقضي أن يكون عند وفاة أبيه عنده وفي بيته كيف لا وهو طفل فدته الكهول والشيوخ ، فلا محلّ له إلّا حجر أبيه وأمّه ، وربّما يستفاد ذلك أيضا من رواية أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، فهو عليه السّلام كان في بيته ، وغاب ولم يعرف الناس خبره وإن تتبّع السلطان وأصحابه وأعوانه أثره . قد عرفت أنّ السلطان وكّل جماعة من ثقاته في مرض أبي محمّد الحسن العسكري به ، وأظهر أن الغرض من ذلك أن يتعاهدوا خدمته ؛ لأنّه لم يكن عنده يومئذ غير عقيد الخادم وصقيل أمّ ولده والدة مولانا المهديّ .

--> ( 1 ) . الإرشاد ، ص 325 .