السيد صدر الدين الصدر العاملي
165
المهدي ( ع )
وكّل السلطان عشرة من ثقاته بهذا العنوان ، ولكنّ الغرض الاطّلاع على حال ولده المهديّ ؛ لأنّ العادة تقضي أن يكون الطفل في حجر أبيه وأمّه ، أو يزور أباه في مرضه ، سيّما مرض الموت ، ولكنّ اللّه أبى أن يطّلعوا عليه ، وأخفى أمره عليهم . نعم ، إنّ الذي حفظ موسى بن عمران في البحر والأمواج تقذفه يمينا وشمالا وحفظه وهو رضيع في بيت فرعون يمكنه أن يحفظ مولانا المهديّ في بيته . إنّ الذي حفظ جدّه المعظّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم فرّ من أعدائه إلى الغار وأخفى خبره وأثره عليهم وأنجاه بحوله وقوّته منهم ، لا يعجزه حفظ مولانا المهديّ وهو ابن خمس سنين في بيت أبيه وأمّه . لا أنكر أنّ حفظ مولانا المهديّ وهو ابن خمس أو ستّ سنين مع تلك الأحوال خلاف العادة ، بل ولا بدّ لي أن أقول : إنّ حفظه يومئذ كان بأسباب غيبيّة ، وإن كانت عادّية فلا بدّ لي أن أقول إنّها نادرة غير ميسورة لغالب الناس . وحاصل الكلام أنّ مولانا المهديّ حسب الظاهر غاب في بيته أو من بيته من غير أن نعلم تفصيل ذلك ، واللّه أعلم بما كان وما جرى يومئذ . هذا هو القول الفصل ، وما ينبغي أن يقال في هذا الباب . وما ذكره بعض الأفاضل من أهل السنّة ، بل وبعض المؤلّفين من الشيعة من بعض الخصوصيّات لم نقف لها على مدرك صحيح ، وليتهم ذكروا ذلك . السرداب وزيارته يظهر من كتاب « الصواعق » أنّ الشيعة الإماميّة أو فرقة منها تزعم أنّ المهديّ المنتظر غاب في السرداب ، وهم ينتظرون خروجه منه ويقفون بالخيل على ذلك السرداب يطلبون خروجه ، وليته ذكر المدرك في ذلك . وظنّى أنّه لم يخرج من الحجاز ، ولا دخل العراق العربيّ ، ولا زار سامرّاء ، وإلّا لعرف ، إنّ ذلك لا حقيقة له ، والظاهر أنّ ما يوجد في بعض المؤلّفات من أنّ الشيعة تزعم أنّ المهديّ غاب في السرداب منشؤه ما يشاهدونه من زيارة الشيعة الإماميّة