السيد صدر الدين الصدر العاملي

144

المهدي ( ع )

العادة ، وأنّه يمكن أن يعيش الإنسان بل الحيوان في قعر البحر إلى يوم البعث ، كيف لا وإن اللّه على كلّ شيء قدير . رأي مجلة المقتطف نشرت مجلة المقتطف الغرّاء في الجزء الثالث من السنة التاسعة والخمسين مقالا في مدّة عمر الإنسان في ذيل عنوان « هل يخلد الإنسان في الدنيا ؟ » وقالت : ما هي الحياة وما هو الموت وهل قدّر الموت على كلّ حيّ ؟ كلّ حبّة حنطة جسم حيّ ، وقد كانت في سنبلة ، والسنبلة تنبت من حبة أخرى ، وهذه من سنبلة ، وهلمّ جرّا بالتسلسل ، ويسهل استقصاء تأريخ ستة آلاف سنة أو أكثر ، فقد وجدت حبوبه بين الآثار المصرية والآشورية القديمة دلالة على أنّ المصريّين والآشوريّين والأقدمين كانوا يزرعونه ويستغلونه ويصنعون خبزهم من دقيقه ، والقمح الموجود الآن لم يخلق من لا شيء ، بل هو متسلسل من ذلك القمح القديم ، فهو جزء حيّ من جزء حيّ من جزء حي وهلم جرّا إلى ستة آلاف سنة أو سبعة ، بل إلى مئات الألوف من السنين . وحبوب القمح التي نراها ناشفة لا تتحرّك ولا تنمو هي في الحقيقة حيّة مثل كلّ حيّ ، ولا ينقصها لظهور دلائل الحياة إلّا قليل من الماء ، فحياة القمح متّصلة منذ ألوف من السنين إلى الآن ، وهذا الحكم يطلق على كلّ أنواع النبات ذوات البذور وذوات الأثمار ، وما الحيوان بخارج عن هذه القاعدة ، فإنّ كلّ واحد من الحشرات والأسماك والطيور والوحوش والذبابات حتّى الإنسان سيّد المخلوقات كان جزءا صغيرا من والديه فنما كما نميا ، وصار مثلهما ، وهما من والديهما ، وهلم جرّا . والانسان الذي يختلف نسلا يكون نسله جزءا حيّا منه كما أنّ البذرة جزء من الشجرة ، وهذا الجزء الحيّ تكون فيه جراثيم صغيرة جدّا مثل الجراثيم التي كوّنت أعضاء والديه ، فتكون أعضاؤه بالغذاء الذي تتناوله وتمثّله ، فتصير نواة التمر نخلة ذات جذع وسعوف وعروق وتمر ، وبذرة الزيتون شجرة ذات ساق وأغصان وورق وثمر ، وقس على ذلك سائر أنواع النبات ، وكذا بيوض الحشرات والأسماك والطيور والوحوش والذبابات حتّى الإنسان .