السيد صدر الدين الصدر العاملي
145
المهدي ( ع )
وهذا كلّه من الأمور المعروفة التي لا يختلف فيها اثنان ، ولكنّ الشجرة نفسها قد تعمّر ألف سنة أو الفي سنة ، والإنسان لا يعمر أكثر من سبعين أو ثمانين سنة ، وفي النادر يبلغ مائة سنة ، فالجراثيم المعدّة لأخلاف النسل تبقى حيّة ، وتنمو كما تقدّم ، ولكنّ سائر أجزاء الجسم يموت كأنّ الموت مقدور عليه ، وقد مرّت القرون والناس يحاولون التخلّص من الموت أو إطالة الأجل ، ولا سيّما في هذا العصر عصر مقاومة الأمراض والآفات بالدواء والوقاية ، ولم يثبت على التحقيق أنّ أحدا عاش فيه ( 120 ) سنة مثلا . لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون : إنّ كلّ الأنسجة الرئيسية من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له ، وإنّه في الإمكان أن يبقى الإنسان حيّا ألوفا من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته ، وقولهم هذا ليس مجرّد ظنّ ، بل هو نتيجة عملية مؤيّدة بالامتحان . فقد تمكّن أحد الجرّاحين من قطع جزء من حيوان وإبقائه حيّا أكثر من السنين التي يحياها ذلك الحيوان عادة ، أي صارت حياة ذلك الجزء مرتبطة بالغذاء الذي يقدّم لها بعد السنين التي يحياها ، فصار في الإمكان أن يعيش إلى الأبد ما دام الغذاء اللازم موفورا له . وهذا الجراح هو الدكتور الكسي كارل من المشتغلين في معهد روكفلر بنيويورك ، وقد امتحن ذلك في قطعة من جنين الدجاج ، فبقيت تلك القطعة حيّة ناميّة أكثر من ثماني سنوات ، وهو وغيره امتحنا قطعا من أعضاء جسم الإنسان من أعضائه وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه فكانت تبقى حيّة نامية ما دام الغذاء اللازم موفورا لها ، حتّى قال الأستاذ ديمند وبرل من أساتذة جامعة جونس هبكنس : إنّ كلّ الأجزاء الخلويّة الرئيسيّة من جسم الإنسان قد ثبت إمّا أنّ خلودها بالقوّة صار أمرا مثبتا بالامتحان أو مرجّحا ترجيحا تامّا لطول ما عاشته حتّى الآن ، وهذا القول غاية في الصراحة والأهميّة على ما فيه من التحرّس العلمي ، والظاهر أن أوّل من امتحن ذلك في أجزاء من جسم الحيوان هو الدكتور جاك لوب ، وهو من المشتغلين في معهد روكفلر أيضا ، فإنّه كان يمتحن توليد الضفادع من بيضها إذا كان غير ملقّح ، فرأى أنّ بعض البيض يعيش زمانا طويلا وبعضها يموت سريعا ، فقاده ذلك إلى امتحان أجزاء من جسم الضفدع ، فتمكّن من إبقاء هذه