السيد صدر الدين الصدر العاملي
142
المهدي ( ع )
فكلّما ازدادت كانت الصحّة أتمّ والعمر أطول ، وما نشاهده بالوجدان من اختلاف الصحّة وطول الأعمال وقصرها باختلاف كيفيّة المعيشة والمكان الذي يعيش فيه أعدل شاهد وأصدق حاكم على ما قلنا . فلو فرض اجتماع موجبات الصحّة وأسباب حال الإنسان من كلّ وجه طال عمره إلى ما شاء اللّه ، وأصول هذه الأسباب والموجبات ثلاثة : الأوّل : يكون الإنسان حيث كان مادّة صرفة في صلب أبيه وساعة انتقاله إلى رحم أمّه ونموّه في بطنها ورضاعه في حجرها ، فإنّ رعاية الوالدين لأسباب الصحّة في هذا الدور هو الحجر الأوّل لحفظ صحّة ولدهما ، فكم من ولد وابن غالته المنيّة في طفوليّته أو زمان شبابه ، وليس هناك سبب إلّا مرض الأب أو الأمّ ، أو عدم محافظتهما على أسباب حفظ الصحّة ، وترك مراعاتهما لموجباتها ، فالجناية في أمثال المقام من الوالدين ، ومسؤوليّة حرمان الولد من الحياة الطبيعيّة عليهما ، وليت الآباء والأمّهات فرضوا على أنفسهم هذه الرعاية وأخرجوها عن المسؤوليّة . الثاني : الهواء الذي يستنشقه ، والطعام الذي يأكله ، والمائعات التي يشربها ، والألبسة التي يلبسها ، والمحيط والمكان الذي يعيش فيه . فإنّ رعاية موجبات الصحّة ومقرّراتها في كلّ واحد من هذه الأمور الخمسة من حيث الكمّ والكيف والعمر والسن والقوّة والضعف والزمان والمكان من أهمّ ما يدخل في موجبات صحّة الإنسان وطول عمره ، فكم من إنسان اخترمته المنيّة ومات قبل أو انه الطبيعي ، وفقد الحياة المحبوبة عند كلّ ذي حياة بالذات ؛ لعدم مراعاة ما ذكرنا في أحد هذه الأمور الخمسة ؟ وقد صرّح جماعة من الأطبّاء والدكاترة بأنّ أكثر الذين يموتون ليس بالأجل الطبيعي ، بل لعوارض خارجية نشأت من عدم رعاية مقرّرات حفظ الصحّة في أحد هذه الأمور ، وقد نقل كلمات بعضهم حضرة الفاضل فريد وجدي أفندي في « دائرة المعارف » . الثالث : العوارض الخارجيّة والحوادث الكونيّة والواردات القهريّة من الحرّ والبرد الخارجين عن المتعارف ، أو من الآلام والأسقام ، أو من المصائب والمؤلمات ، أو من الهموم والغموم ، أو من الأعمال والحركات ، فإنّ لها الأثر التامّ في حفظ صحّة