السيد صدر الدين الصدر العاملي
141
المهدي ( ع )
ذلك ؛ إذ من غاب وانقطع خبره لا توجب غيبته وانقطاع خبره الحكم بمقدار عمره ، ولا بانقضاء حياته ، وقدرة اللّه واسعة ، وحكمه وألطافه بعباده عظيمة عامّة ، ولوازم عظماء العلماء أن يدركوا حقائق مقدوراته ، وكنه قدرته ، لم يجدوا إلى ذلك سبيلا ، ولا نقلب طرف تطلعهم إليه حسيرا ، وحده كليلا ، واملأ عليهم لسان عجزهم عن الإحاطة به وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » وليس ببدع ، ولا استغرب تعمير بعض عباد اللّه المخلصين ، ولا امتداد عمره إلى حين ، فقد مدّ اللّه تعالى أعمار جمع كثير من خلقه من أصفيائه وأوليائه ومن مطروديه وأعدائه ، فمن الأصفياء عيسى عليه السّلام ومنهم الخضر ، وخلق آخرون من الأنبياء طالت أعمارهم حتّى جاز كلّ واحد منهم ألف سنة أو قاربها كنوح عليه السّلام وغيره . وأمّا من الأعداء المطرودين فإبليس والدجال ، ومن غيرهم كعاد الأولى كان فيهم من عمره ما يقارب الألف ، وكذلك لقمان صاحب اليد ، وكلّ هذه لبيان اتّساع القدرة الربانيّة في تعمير بعض خلقه ، فأيّ مانع يمنع من امتداد عمر الصالح الخلف إلى أن يظهر فيعمل ما حكم اللّه له به ؟ انتهى . طول عمر الإنسان لا إشكال في أنّ رعاية قوانين حفظ الصحّة وما قرّره الشرع والطبّ في معيشة الإنسان وتدرّجه في الحياة لها دخل عظيم في صحّة مزاجه وطول عمره ، وهكذا العكس ، ولذا نرى أنّ الوفيات في هذا الزمان في بعض الممالك أقلّ من السابق ، والمعمّرين فيها أكثر من ذي قبل ، وما هو إلّا لشدّة مراعاة مقرّرات حفظ الصحّة فعلا أكثر من السابق ، ومن هنا أسّست شركات مهمّة حضمن حياة الإنسان إلى أمد معلوم وزمان معيّن تحت مقرّرات خاصّة وحدود معيّنة جارية على قوانين حفظ الصحة ، ونرى أثرها بالوجدان خارجا ، ولو لم يكن لها أثر لما توجّه إليه العقلاء . إذا كانت رعاية قوانين حفظ الصحّة ومقرّراتها توجب صحّة الإنسان وطول عمره
--> ( 1 ) . مطالب السؤول ، ص 91 . والإسراء ( 17 ) الآية 85 .