السيد صدر الدين الصدر العاملي
109
المهدي ( ع )
إلى شريعة غير شريعته ( يعني الاسلام ) حسن أن يكون آخرها واللّه أعلم . « 1 » انتهى . أقول : وتفصيل الكلام في الحديثين الشريفين المذكورين هو أن يقال : إنّ « لن » حرف نفي للتأييد ، أي إنّ مدخولها لا يقع أبدا ، والمراد بالهلاك إمّا العذاب في الدنيا كما وقع في بعض الأمم السابقة وإمّا الضلال بعد الهداية ، والكفر بعد الإيمان ، كما اتّفق لبعضهم في الأزمنة السابقة ، أو فقدت الأمّة حياتها الاجتماعيّة ، فإنّ الأمم تموت كما تموت الأفراد وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ « 2 » والمراد من الوسط أو الأوسط معناه الظاهري ، أعني ما بين الأوّل والآخر ، ولا يراد منه خير الأمّة لوقوعه في الرواية الثانية قبل الأوّل والآخر ، ولدخول في عليه في الرواية الأولى ، ووقوع الوسط ظرفا ، وكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّل الأمّة أمر ظاهر ، وكون المهديّ عليه السّلام الوسط لأنّه ولد 256 وهو باق حتّى الآن إلى أن يظهر بإذن اللّه ، وكون عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام آخر الأمّة لأنّه ينزل من السماء ويرجع إلى الأرض بعد ظهور المهديّ ، فإطلاق الأوّل والوسط والآخر على كلّ منهم على ظاهر اللفظ . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد - واللّه العالم - من هذا الكلام أنّ لأمّة المحفوفة أوّلا ووسطا وآخرا بأمثال هذه الوجودات الثلاثة المقدّسة كيف تهلك ؟ فإنّ اللّه تعالى يدفع عنها ببركة هؤلاء العذاب الدنيوي ، أو أنّها لا تضلّ بسبب تعليمات هؤلاء بل واسطة أو مع الواسطة ، أو أنّها لا تموت أو لا تفقد حياتها الاجتماعيّة مع رعاية مثل هؤلاء لها وتبليغاتهم الإصلاحيّة . المهدي والجنّة « عقد الدرر » في الباب السابع عن ابن ماجة والطبراني وأبي نعيم وغيرهم عن أنس بن مالك . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن سبعة بنو عبد المطلّب سادات
--> ( 1 ) . كشف الغمة ، ج 3 ، ص 388 ، طبعة نشر أدب الحوزة . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 34 .