السيد صدر الدين الصدر العاملي
106
المهدي ( ع )
فأصبحهم وجها . فلو علم الإمام أنّ عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدّم عليه ؛ لإحكامه علم الشريعة ، ولموضع تنزيه اللّه تعالى له من ارتكاب كلّ مكروه . وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز أن يقتدي به ؛ لموضع تنزيه اللّه تعالى له من الرياء والنفاق والمحاباة ، بل لمّا تحقّق للإمام أنّه أعلم منه جاز له أن يتقدّم عليه ، وكذلك قد تحقّق لعيسى أن الإمام أعلم منه ؛ فلذلك قدّمه وصلّى خلفه ، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام ، فهذه درجة الفضل في الصلاة . ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى اللّه تعالى بذلك ، ولولا ذلك لم يصحّ لأحد جهاد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا بين يدي غيره ، والدليل على صحّة ما ذهبنا إليه قول اللّه سبحانه : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . « 1 » ولأنّ الإمام عليه السّلام نائب الرسول صلّى اللّه عليه وآله في أمّته ، ولا يسوغ لعيسى عليه السّلام أن يتقدّم على الرسول ، فكذلك على نائبه . « 2 » المهدي والأمّة « عقد الدرر » في الباب الثالث عن أبي عمر المقري عن حذيفة بن اليمان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قصّة السفياني وما يفعله من الفجور والقتل قال : « فعند ذلك ينادي مناد من السماء يا أيّها الناس إن اللّه قد قطع عنكم يد الجبّارين والمنافقين وأشياعهم ، وولّاكم خير أمّة محمّد ، فالحقوا به بمكّة فإنّه المهدي » « 3 » الحديث . الأمّة الإسلاميّة قد خصّها اللّه تعالى في كتابه العزيز بأحسن الثناء ، ووصفها بخصال حقّ لها أن تفتخر بواحدة منها فضلا عن الجميع . الأولى : قوله تعالى :
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) الآية 111 . ( 2 ) . البيان في أخبار صاحب الزمان ، 498 - 499 . ( 3 ) . عقد الدرر ، ص 35 .