السيد محسن الأمين

90

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

إن أخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء ، تاجروا يوسف وبايعوه وخاطبوه وهم إخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه حتى قال لهم : أنا يوسف ، فما تنكر هذه الأمة أن يكون اللّه عزّ وجلّ في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجّته ، لقد كان يوسف إليه ملك مصر ، وقد كان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد اللّه عزّ وجلّ أن يعرفه مكانه لقدر على ذلك ، واللّه لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر ، وما تنكر هذه الأمة أن يكون اللّه يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه ، حتى يأذن عزّ وجلّ أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال : هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ * قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي . « 1 » إكمال الدين بسنده عن الصادق عليه السّلام : من أقر بجميع الأئمة وجحد المهدي كان كمن أقر بجميع الأنبياء وجحد محمدا صلّى اللّه عليه وآله نبوته ، فقيل له : يا ابن رسول اللّه فمن المهدي من ولدك ؟ قال : الخامس من ولد السابع ، يغيّب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته . « 2 » وبسنده عن الصادق عليه السّلام : إن اللّه تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا ، فقيل له : يا ابن رسول اللّه ومن الأربعة عشر ؟ فقال : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين ، آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال ويطهّر الأرض من كل جور وظلم . « 3 »

--> ( 1 ) علل الشرائع للصدوق ، ج 1 : 244 ، باب 179 ، ح 3 ، والآية في سورة يوسف : 89 و 90 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : 333 ، باب 33 ، ح 1 . ( 3 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : 336 ، باب 33 ، ح 7 .