السيد محسن الأمين

30

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

الحسن عليه السّلام وجلس أبو محمد عليه السّلام مكانه ، فكنت أزوره كما كنت أزور والده ، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي وقالت : يا مولاتي ناوليني خفك ، فقلت : بل أنت سيدتي ومولاتي ، واللّه لا دفعت إليك خفي ولا خدمتني ، بل أخدمك على بصري ، فسمع أبو محمد عليه السّلام ذلك فقال : جزاك اللّه خيرا يا عمة ، فلما غربت الشمس صحت بالجارية ناوليني ثيابي لأنصرف ، فقال : يا عمتاه بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عزّ وجلّ الذي يحيي اللّه به الأرض بعد موتها . « 1 » وفي رواية أخرى في إكمال الدين : أنه بعث إليها فقال : يا عمة إجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان ، فإن اللّه تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه ، فقالت : ومن أمه ؟ قال : نرجس . قالت له : واللّه جعلني اللّه فداك ما بها أثر ، فقال : هو ما أقول لك ، قالت : فجئت فلما سلمت وجلست ، جاءت تنزع خفي وقالت لي : يا سيدتي كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي ، فأنكرت قولي وقالت : ما هذا يا عمة ؟ فقلت : يا بنية إن اللّه سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة ، فجلست واستحيت ، ثم قال لي أبو محمد عليه السّلام : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل ، لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى عليه السّلام . قالت حكيمة : فلما فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت ، فلما كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ، ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ، ثم جلست معقبة ، ثم انتبهت وهي راقدة ، ثم قامت فصلت ، فدخلتني الشكوك ، فصاح أبو محمد من المجلس : لا

--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : 426 ، 42 ، ح 2 .