السيد محسن الأمين

31

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب ، فقرأت ألم السجدة ويس ، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة ، فوثبت إليها فقلت : اسم اللّه عليك ، ثم قلت : تحسّين شيئا ؟ قالت : نعم ، فقلت لها إجمعي نفسك وأجمعي قلبك ، ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحسّ سيدي ، فكشفت الثوب عنه فإذا به ساجد يتلقى الأرض بمساجده ، فضممته إليّ فإذا به نظيف منظف ، فصاح بي أبو محمد عليه السّلام : هلمّي إليّ ابني يا عمة ، فجئت به إليه فوضع يده تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ، ثم أدلى لسانه في فيه وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال : تكلم يا بني ؟ فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم ، فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد فافتقدت سيدي فلم أره ، فقلت : جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ فقال : استودعناه الذي استودعته أم موسى . فلما كان اليوم السابع جئت ، فقال : هلمي إلى ابني ففعل به كالأول ، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ، ثم قال تكلم يا بني ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه ، ثم تلا هذه الآية : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ . « 1 » وروى الصدوق في إكمال الدين أيضا أن أبا محمد عليه السّلام أمر أن يشتري عشرة آلاف رطل خبزا وعشرة آلاف رطل لحما ويفرق ، وعقّ عنه بكذا وكذا شاة . « 2 »

--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : 424 ، باب 42 ، ح 1 ، والآية في سورة القصص : 5 و 6 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : 430 ، باب 42 ، ح 6 .