السيد محسن الأمين

72

البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )

عن الدجال المسيح بمثل ما كنت حدثتكم به ، وذكر حديث تميم الداري ، ومضمونه : أنه ركب البحر مع جماعة فساقتهم الريح إلى جزيرة ، فلقيتهم دابة كثيرة الشعر ، فقالوا لها : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، ثم أتت بهم إلى دير فرأوا رجلا عظيم الخلق مكبلا بالحديد ، فسألهم عن نخل بيسان وبحيرة طبرية وعين زغر « 1 » وعن النبي صلى اللّه عليه وآله فأجابوه ، ثم أخبرهم أنه المسيح الدجال . وروى مسلم في صحيحه « 2 » أيضا عدة روايات عن أبي سعيد الخدري أنه صحب ابن صائد إلى مكة ، فشكا إليه زعم الناس أنه الدجال ، وأنه احتج على أنه ليس الدجال بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال عن الدجال إنه كافر أو يهودي وهو مسلم ، وأنه لا يولد له وقد ولد له ، وأنه لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبل من المدينة يريد مكّة ، وفي بعضها أنه لما تفرق الناس عنهما استوحش منه الخدري وحشة شديدة مما يقول فيه ، وإنه امتنع عن الشرب من اللبن الذي جاء به كراهة أن يأخذ من يده واعتذر بالحر ، وإن ابن صائد قال له : لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم اختنق مما يقول لي الناس ، فكاد الخدري أن يعذره ، ثم قال له ابن صائد : واللّه إني لأعرفه ( أي الدجال ) وأعرف مولده وأين هو الآن وأعرف أباه وأمه ، فقال له الخدري : تبا لك سائر اليوم ، وفي بعضها : فلبسني . قال النووي : « 3 » أي جعلني التبس في أمره وأشك فيه .

--> ( 1 ) بزاي معجمة مضمومة وغين معجمة مفتوحة وراء بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام . ( المؤلف ) . ( 2 ) صحيح مسلم 8 : 190 و 191 . ( 3 ) شرح صحيح مسلم 18 : 50 .