السيد محسن الأمين

37

البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )

حق الخضر والدجال وفيما خلق اللّه تعالى وأظهر من عجائب مقدوراته ما هو أعظم من ذلك ، وقد ضرب بعض العلماء لذلك مثلا : وهو أنه لو حضر رجل إلى بغداد وقال أنا أمشي على الماء ، فإنه يجتمع لمشاهدته جميع أهل بغداد ، فإذا مشى على الماء ونظروا إليه تعجبوا كثيرا ، فإذا جاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال أنا أمشي على الماء أيضا ، فإن التعجب منه يكون أقل وربما تفرق كثير من الحاضرين قبل أن ينظروا إليه ، فإذا جاء ثالث وقال أنا أمشي على الماء أيضا فربما لا يقف للنظر إليه إلّا القليل ، فإذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك ، فإذا جاء رابع وذكر أنه يمشي على الماء فربما لا يبقى أحد ينظر إليه ولا يتعجب منه . أقول : بل يصير حاله حال السفينة التي تمشي على وجه الماء ولا يتعجب منها أحد . قال : وهذه حال المهدي عليه السّلام ، فقد رويتم أن إدريس عليه السّلام حيّ موجود في السماء منذ زمانه إلى الآن ، ورأيتم « 1 » أن الخضر حي موجود منذ زمان موسى عليه السّلام أو قبله إلى الآن ، ورويتم أن عيسى عليه السّلام حي موجود في السماء وأنه يرجع إلى الأرض مع المهدي عليه السّلام ، فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم ، وسقط التعجب من طول أعمارهم ، فهلا كان لمحمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله أسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية للّه جلّ جلاله في أمته بطول عمر واحد من ذريته إلى آخر ما قال . « 2 » أقول : ولو خبّرنا أن رجلا يغوص في الماء ويبقى مدة طويلة تحت الماء لعجبنا منه ولكنا لا نعجب من السمك الذي لا يعيش إلّا في الماء ، ولو أخبرنا بأن رجلا يطير في الهواء لما صدقنا مع أننا نرى الطيور دائما تطير في الهواء ولا نعجب منها ، ولما كنا

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) هو السيد ابن طاووس الحسني ، أنظر : كشف المحجة : 55 .