السيد محسن الأمين

38

البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )

نسمع أن آلة تطير في الهواء ويركب فيها الرجال وتقطع المسافات الطويلة بمدة قليلة لا نكاد نصدق بذلك ، ولما جاءت أوّل طيّارة عثمانية إلى الشام في زماننا لم يبق أحد إلّا وخرج للنظر إليها ، فلما جاءت مرة ثانية لم يخرج للنظر إليها إلا القليل ، ومتى تكرر وجودها يصير حالها حال الطيور التي في الهواء لا يعجب منها ولا ينظر إليها أحد كما هي كذلك الآن في بلاد الأفرنج . ولما أخبرنا أن قطارات كالجبال تسير على وجه الأرض بغير شيء يجرها سوى البخار عجبنا كثيرا ، فلما تكرر نظرنا إليها صار حالها عندنا حال العجلات التي تجرها الدواب ، ولما سمعنا بأن قطارا عظيما يركب فيه الناس ويمشي بهم على وجه الأرض بغير شيء يجره ولا بخار يحركه سوى حديدة موصولة به تتصل بحديد ممدود فوقه كدنا أن لا نصدق ، فلما تكرر نظرنا إليه صار حاله عندنا حال بقية الأمور المتعارفة ، ولما قيل لنا بوجود آلات يحصل بها التخاطب من الأماكن البعيدة بدون اتصال بينها كدنا نقطع بكذب ذلك حتّى تكرر واشتهر وصار كسائر الأمور العادية . وأما رفع الاستبعاد أو الامتناع من الوجه الثالث فبأنه : أوّلا : من أين نقطع بعدم الفائدة في وجوده وهو مستور ؟ وأنّى لنا بالعلم بأنه لا يتصرف بما فيه المصلحة والمنفعة للخلق وهم لا يعلمونه بشخصه ؟ وقد ورد في الحديث « أهل بيتي أمان لأهل الأرض أو لأمتي » كما سيأتي إنشاء اللّه تعالى . وقد ورد عن آبائه عليه وعليهم السلام أن مثله في غيبته مثل الشمس يحجبها الغمام . « 1 » وثانيا : لو سلمنا ذلك أو قلنا بفوات الفائدة الكاملة بسبب غيبته ، نقول لا مانع من ذلك ولا قبح فيه إذا كان سبب الغيبة من العباد ، كما أن الرسل والأنبياء عليهم السّلام إذا كذّبوا ولم يؤمن بهم أحد وقتلوا حين

--> ( 1 ) أنظر : كمال الدين : 207 / ح 22 ؛ غيبة الطوسي : 292 / ح 247 .