السيد محسن الأمين
114
البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )
لسانه في فمه وقال : تكلم يا ولدي بإذن اللّه تعالى ، فقال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 1 » ثمّ رأيت طيورا خضرا أحاطت به ، فدعا أبو محمّد عليه السّلام واحدا منها وقال : خذه واحفظه حتى يأذن اللّه تعالى فيه فإن اللّه بالغ أمره ، فسألت أبا محمّد عليه السّلام ما هذا الطير وما هذه الطيور ؟ فقال : هذا جبرئيل وهؤلاء ملائكة الرحمة ، ثم قال : يا عمة ردّيه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد اللّه حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ، فرددته إلى أمه ، ولما ولد كان مقطوع السرة مختونا مكتوبا على ذراعه الأيمن : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . « 2 » قال : وروى غيرها أنه لما ولد جثا على ركبته ورفع سبابته إلى السماء وعطس وقال : الحمد للّه رب العالمين . وروي عن آخر قال : دخلت على أبي محمّد عليه السّلام فقلت : يا ابن رسول اللّه من الخلف والإمام بعدك ؟ فدخل الدار ثم خرج وقد حمل طفلا كأنه البدر في ليلة تمامه في سنن ثلاث سنين ، فقال : يا فلان لولا كرامتك عليّ لما أريتك هذا الولد ، اسمه اسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وكنيته كنيته ، هو الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما . وروي عن آخر قال : دخلت يوما على أبي محمّد عليه السّلام فرأيت عن يمينه بيتا أسبل عليه ستر ، فقلت : يا سيدي من صاحب هذا الأمر بعدك ؟ فقال : ارفع الستر ، فرفعته فخرج صبي في غاية النظافة على خده الأيمن خال وله ذوائب ، فجلس في حجر أبي محمّد عليه السّلام ، فقال أبو محمّد : هذا صاحبكم ، ثم قام من حجره ، فقال أبو محمّد عليه السّلام : يا بني أدخل إلى الوقت المعلوم ، فدخل
--> ( 1 ) القصص : 5 . ( 2 ) الإسراء : 81 .