السيد مصطفى الحسيني الكاظمي

83

بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام من قتال أهل النّهروان نزل براثا وكان بها راهب في قلابته وكان اسمه الحبّاب ، فلما سمع الرّاهب الصيحة والعسكر أشرف من قلايته إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين عليه السّلام فاستفظع ذلك ، ونزل مبادرا فقال : من هذا ؟ ومن رئيس هذا العسكر ؟ فقيل له : هذا أمير المؤمنين وقد رجع من قتال أهل النّهروان . فجاء الحبّاب مبادرا يتخطّى الناس حتّى وقف على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين حقّا حقا ، فقال له : وما علمك بأنّي أمير المؤمنين حقّا حقّا ؟ قال له : بذلك أخبر علماؤنا وأحبارنا ، فقال له الرّاهب : وما علمك باسمي ؟ فقال : أعلمني بذلك حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال له الحباب : مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه وأنّك علي بن أبي طالب وصيّه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام وأين تأوي ؟ فقال : أكون في قلاية لي هاهنا . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام بعد يومك هذا لا تسكن فيها ، ولكن ابني هاهنا مسجدا وسمّه باسم بانيه ، فبناه رجل اسمه براثا فسمّى المسجد براثا باسم الباني له . ثمّ قال : ومن أين تشرب يا حباب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين من دجلة هاهنا . قال : فلم لا تحفر هنا عينا أو بئرا ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين كلّما حفرنا بئرا وجدناها مالحة غير عذبة ، فقال له أمير المؤمنين : احفرها هاهنا بئرا ، فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها ، فقلعها أمير المؤمنين فانقلعت عن عين أحلى من الشّهد وألذّ من الزّبد . فقال له : يا حباب يكون شربك من هذه العين . أما أنّه يا حباب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابر فيها ، ويعظم البلاء حتّى أنّه ليركب فيها كلّ ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام ، فإذا عظم بلاؤهم سدّوا على مسجدك بفطوة ثمّ وابنه بلين ، ثمّ وابنه لا يهدمه إلّا كافر ثم يبنو بيتا ، فإذا فعلوا ذلك منعوا الحجّ ثلاث سنين واحترق خضرهم وسلّط اللّه عليهم رجلا من أهل السّفح لا يدخل بلدا إلّا أهلكه وأهلك أهله ، ثمّ ليعد عليهم مرّة أخرى ، ثمّ يأخذهم القحط والغلاء ثلاث سنين حتّى يبلغ