الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
547
كتاب النور في امام المستور ( ع )
إلى أن قال : وجميع ما يحتاج إليه « 1 » ممّا يكون قيام وزرائه به تسعة أمور لا عاشر لها ولا تنقص عن ذلك ، وهي نفوذ البصر ، ومعرفة الخطاب الإلهي عند الإلقاء ، وعلم الترجمة عن اللّه ، وتعيين المراتب لولاة الأمر والرّحمة والغضب « 2 » وما يحتاج إليه الملك من الأرزاق المحسوسة والمعقولة ، وعلم تداخل الأمور بعضها على بعض ، والمبالغة والاستقصاء في قضاء الحوائج إلى النّاس « 3 » ، والوقوف على علم الغيب ، الّذي يحتاج إليه في الكون في مدّته خاصّة . فهذه تسعة أمور لا بدّ أن يكون عليها وزير الإمام المهديّ « 4 » إن كان الوزير واحدا ، أو وزرائه إن كانوا أكثر من واحد . فأمّا نفوذ البصر فذلك ليكون دعائه إلى اللّه على بصيرة في المدعوّ إليه لا في المدعوّ ، فينظر في عين كلّ مدعوّ ممّن يدعوه ، فيرى « 5 » منه أنّه لا يجيب دعوة الداعي « 6 » يدعوه من غير إلحاح لإقامة الحجّة عليه خاصّة ، فإنّ المهديّ حجّة اللّه على أهل زمانه ، وهي درجة الأنبياء الّتي تقع فيها المشاركة . قال اللّه تعالى عن نبيّه عليه السّلام : أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 7 » أخبر بذلك عن نبيّه صلى اللّه عليه وسلم فالمهديّ ممّن اتّبعه وهو صلى اللّه عليه وسلم لا يخطئ وفي دعائه إلى
--> ( 1 ) قد أسلف أنّه يعرف من اللّه ما يحتاج إليه مرتبته ، فكيف يجعل الوزراء مورد هذه الأمور ، مضافا إلى ما يذكره هنا في المهديّ نفسه ؛ كما لا يخفى ( منه ) . ( 2 ) في المصدر : في الغضب . ( 3 ) في المصدر : حوائج الناس . ( 4 ) في المصدر : لا بد أن تكون في وزير الإمام المهديّ . ( 5 ) في المصدر + : ما يمكن له الإجابة إلى دعوته ، فيدعوه من ذلك ولو بطريق الإلحاح وما يرى . ( 6 ) في المصدر : دعوته . ( 7 ) يوسف : 12 ، الآية 108 .