الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
529
كتاب النور في امام المستور ( ع )
صغر سنّه الشريف بعد ما كان الخلافة الإلهيّة على منهاج النبوّة ؟ وقد قال : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 1 » نعم قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا « 2 » وكأنّ لم يسمعوا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا « 3 » وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا « 4 » « والسّلام عليّ يوم ولدتّ ويوم أموت ويوم أبعث حيّا » « 5 » . فعيسى مأمور بالصلاة والزكاة ما دام حياته ، ومن أوّل أمره ، ولا تكليف إلّا على بالغ عاقل ، وفعل صبيّ يوسف فعل كاملى العقول . وقد روى الدميري قصة أخرى نحوها فيما تعرض تكلّم الصبيان وفعل الصبيّ في حجر أمّه فيما رووه في قصّة أصحاب الأخدود « 6 » ما عجز عن مثله كمّل الرجال فيما زعموا ، فما كان يأتي منه إنفاذ الأحكام أو بعث الجيوش أو ترتيب الملك فرأه كأحدنا ، فقالوا : ما قالوا ، ولم يروه من نسخة يقرّوا له : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً « 7 » بتقبيل أقدامه وما يضع عليه من الثرى أو من غيبته .
--> ( 1 ) مريم : 19 ، الآية 12 . ( 2 ) مريم : 19 ، الآية 29 . ( 3 ) مريم : 19 ، الآية 30 . ( 4 ) مريم : 19 ، الآية 31 . ( 5 ) مريم : 19 ، الآية 33 . ( 6 ) قال السيوطي في « الدر المنثور » : كان بعض الجبابرة خدّ أخدودا في الأرض وجعل فيها النيران وعرض للمؤمنين على ذلك فمن تابعه على كفره خلى عنه ومن أبى ألقاه في النار فجعل يلقى حتّى أتى على امرأة ومعها بني لها صغير فكأنها أنفت النار فكلّمها الصبي ، فقال : يا أمه قعي في النار ولا تقاعسي ، فألقيت في النار ، واللّه ما كانت إلّا نقطة من نار حتّى أفضوا إلى رحمة اللّه تعالى « الدر المنثور » ج 6 ، ص 332 و 333 . ( 7 ) الإسراء : 17 ، الآية 109 .