الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

517

كتاب النور في امام المستور ( ع )

ثمّ نقل ملخص ما سلف عن ابن خلكان وقال : « وكثير أنّ العسكريّ لم يكن له ولد لطلب أخيه جعفر ميراثه من تركته لمّا مات ، فدلّ طلبه أنّ أخاه لا ولد له ، وإلّا لم يسعه الطلب ، وحكى السّبكي عن جمهور الرافضة ، أنّهم قائلون بأنّه لا عقب للعسكريّ ، وأنّه لم يثبت له ولد بعد أن تعصّب قوم لإثباته ، وأنّ أخاه جعفرا أخذ ميراثه ، وجعفر هذا ضلّلته فرقة من الشيعة ، ونسبوه للكذب في ادّعائه ميراث أخيه ، ولذا سمّوه ، واتّبعته فرقة وأثبتوا له الإمامة . والحاصل أنّهم تنازعوا في المنتظر بعد وفاة العسكريّ على عشرين فرقة ، وأنّ الجمهور غير الإمامية على أنّ المهديّ غير الحجة هذا ، إذ تغيب شخص هذه المدّة المديدة من خوارق العادات ، فلو كان هو لكان وصفه صلى اللّه عليه وسلم بذلك أظهر من وصفه بغير ذلك ممّا مرّ . ثمّ المقرّر في الشريعة المطهرة أنّ الصغير لا تصحّ ولايته ، فكيف ساغ لهؤلاء الحمقي المغفلين أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين ، وأنّه أوتي الحكم صبيّا مع أنّه صلى اللّه عليه وسلم لم يخبر بذلك « 1 » ما ذلك إلّا مجازفة وجرأة على الشّريعة الغرّاء . قال بعض أهل البيت : وليت شعري من المخبر لهم بهذا وما طريقه ؟ ولقد صاروا بذلك وبوقوفهم بالخيل على ذلك السّرداب ، وصياحهم بأن يخرج إليهم ضحكة لأولى الألباب ولقد أحسن القائل : ما آن للسّرداب أن يلد الّذي * كلّمتوه بجهلكم ما آنا فعلى عقولكم العفاء فإنّكم * ثلّثتم العنقاء والغيلانا وزعمت فرقة من الشيعة : أنّ الإمام المهديّ هو أبو القاسم محمّد بن عليّ بن عمر بن الحسين السبط ، حبسه المعتصم فنقب « 2 » شيعته الحبس ، وأخرجوه ،

--> ( 1 ) في المصدر : به . ( 2 ) في المصدر : فنقبت .