الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

515

كتاب النور في امام المستور ( ع )

لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ « 1 » . وثالثا : أنّ دليله العليل مسّبة على أهل الإسلام ، وحجّة للطّبيعيين ، حيث لا يتعرّض القادر المتعال لكلّ من أشرك به وأشباههم ، فليأخذن دليلا على كفرهم البداح ، أخذا من هذا المقباح . وأمّا قوله : « ولعلّ ذلك . . . » « 2 » ففيه أنّه ليس تعريضا ، بل هو صريح ، ولكنّه حادّ عن مورد الإعراض للإعراض ، وليس هنا مجال تفصيله ولا يخفى على أهل البصيرة . وأمّا « ما ذكره في حقّ الصّحيح » « 3 » فلا نراه يلتزم به وإلّا فما أسلفناه عنه وعن أخته وأضرابهما يبطل جملة وافرة ، ممّا يفرح به المعترض أو يدّعي كون كلّ ذلك ممّا أشار إليه من الضعاف فيتجاوز الحد المورد ؛ فلاحظ « 4 » .

--> ( 1 ) إبراهيم : 14 ، الآية 42 . ( 2 ) « شرح قصيدة الشيخ البهائي في مديح المهديّ » للمنيني ، ص 409 . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) ويقرب منها ما رواه الحافظ نور الدين عليّ بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري المصريّ الشّافعيّ الحافظ العراقي في « مجمع الزوائد » قال : وعن ابن عبّاس ، قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحرس ، وكان يرسل معه عمّه أبو طالب كلّ يوم رجالا من بني هاشم ، حتّى نزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فأراد عمّه أن يرسل معه من يحرسه ، فقال : « يا عمّ ! إنّ اللّه قد عصمني من الجنّ والانس » رواه الطبراني وفيه النضر بن عبد الرحمان وهو ضعيف . عن أبي سعيد الخدري ، قال : كان العباس عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيمن يحرسه فلمّا نزلت وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحرس رواه الطبراني في الصغير والأوسط ، وفيه عطية العوفي وهو ضعيف . أقول : لو عصمه اللّه في حياة أبي طالب في مكّة فيما بقي من عصره ، فما ذا الخروج إلى الغار ؟ وما ذا ما ملؤا منه الصّحاح من سحرهم له فيما زعموا ؟ وما ذا رووا من عايشة في سحره من قول يزعم أنه يفعل ولا يفعل ؟ وما ذا سمّ خيبر وغيره ؟ وما ذا ما جرى عليه في أحد من شجّه وكسر الثنايا ؟ فيما زعموا ، أو يخلف اللّه الميعاد ؟ ( منه ) .