الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

450

كتاب النور في امام المستور ( ع )

[ يفعل في حفظهم خلاف المعارف ] وبعبارة أخرى إنّ خلق العالم بما فيه وأخذه له حكمة علم اقتضائها إلى هذا الأمد ، وإلى ما يبقى اليه من الزمان ، لا يتخلف امتداده عن أجله المسمّى عند ، ويستلزم ذلك إبقاء حجّة عليهم ، وبعد ما عين ابن الحسن عجّله اللّه فرجه لذلك المنصب ، وجعله صاحب السيف ، وبوار الكافرين والمنافقين . فلابدّ أن يظهره بسيفه قبل الأمد ، وإذا كان في معرض الخوف في دار الدنيا من أعدائه يعصمه من الناس بما يراه ، كافيا في حفظه إلى بلوغ الغاية وحصول تمام الغرض ، من نصبه بخصوصه لذلك ، ولا يفوت شيء ممّا يريد به ، وفيه فإرادة إتمام الحجّة بوجوده الشريف ، من زمان انتقال ذلك المنصب إليه . فمن قبله إلى اليوم المعلوم عنده إطاعة عمره ، وحفظه عن موارد الهلاك إلى الغاية ، كما أنّ حكمة طول بقاء العالم يقتضي فعل ذلك به بعد ما جعله بحكمه لحكمة عنده خاتمة الحجج ، ولعلّ ذلك واضح . فلا يعقل في حكمته ظهوره قبل أوانه ، لأدائه إلى النقص فيما دبّر وقدّر في خلق العالم ، أو ذهاب الحجّة مع بقاء الحاجة ، أو التخلف فيما وعد فيه من الأوصاف ، وكلّ ذلك ممّا لا يقع ممّن هو على كلّ شيء قدير . وكان قد سلك في حفظ الحجج من أعدائها خوارق العادات من غير أن يكون له منهج واحد ، فهذا خليل الرحمان ، قال فيه بعد ما كاد : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ « 1 » وقال في نوح : فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ « 2 » وقال في موسى : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ

--> ( 1 ) الأنبياء : 21 ، الآية 69 . ( 2 ) الشعراء : 26 ، الآية 119 و 120 .