الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

449

كتاب النور في امام المستور ( ع )

تدبيره بقاء الدنيا ، وخلق من يعمرها من أصناف من فيها إلى أمد ممدود ، وأجل محدود ، حجية عن غيره وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ « 1 » لحكمة هو أعرف بها لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 2 » وكان نظامهم وحصول الغرض من إنشائهم موقوفا على وجود من يحتجّ به على العباد ، لئلّا يقول أحد : لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى « 3 » لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 4 » إمّا ظاهرا مشهورا ، مطاعا متّبعا في الناس ، وإمّا معرضا عنه النّاس ، فهذا شيخ المرسلين لبث في قومه ما لبث ، داعيا ومنذرا ، فقال : رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً * وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً « 5 » إلى أن قال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 6 » إلى أن قال : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً « 7 » . ولمّا كان قد جعل ابن الحسن عليه السّلام خاتمة الحجج ، كما انقلب واضح المنهج لزوم إبقائه ما دامت الحاجة إلى الحجّة باقية ، وحفظه عمّا يوجب الإخلال بوجود الحجّة إلى أن ينقضى وقت ما قدّره ودبّره إتماما للحجّة على العباد إلى يوم التناد وإتماما لما دبّره وقدّره إلى يوم المعاد .

--> ( 1 ) الزخرف : 43 ، الآية 85 . ( 2 ) الأنبياء : 21 ، الآية 23 . ( 3 ) طه : 20 ، الآية 134 . ( 4 ) النساء : 4 ، الآية 165 . ( 5 ) نوح : 71 ، الآية 5 - 9 . ( 6 ) نوح : 71 ، الآية 26 و 27 . ( 7 ) نوح : 71 ، الآية 28 .