الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

429

كتاب النور في امام المستور ( ع )

وسبي منهم من سبي ، وأقصى من أقصى ، وأخذ منهم ورجعوا إلى ما أرادوا ، وإنّهم لم يكن منهم غير أمر الزكاة حسب حصر التعليل في الأخبار « 1 » ثم ما بدّلوا شيئا ولا تكرر منهم الردّة كي يقال : « ما برحوا يرجعون » . هذا وسيدنا عمر كان يجاجّ شيخنا الصديق في أمرهم في الأوّل « 2 » ثم لمّا ولّى فعل بهم ما فعل « 3 » ممّا لا يجامع الإذعان بالارتداد . يطلب تفصيله من موضعه ، فهم لو كانوا أهل ردّة أيضا لم ينطبق عليهم تلك الأخبار لما عرفت في مفاداتها ، وما يعرف من أحوالهم فليطلب من ينطبق عليه تلك الهاوية صنف غيرهم ، ولعمري أنّ في تلك الأخبار علما جمّا لو وجدت له حملة بلى وجدت له لقنا غير مأمون عليه يستعمل الة الدين للدنيا « 4 » . وقال السجّاد عليه السّلام على ما في « ينابيع المودة » عن الدّر المنظم لابن طلحة الشافعي : « إنّي لأكتم من عملي جواهره * كيلا يرى الحق ذو الجهل فيفتتنا » « 5 » « وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصي قبله الحسنا » « يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا » « ولا ستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا » « 6 » ولا يخفي أنّ الجواب عن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أصحابي ، أصحابي » ونحوه

--> ( 1 ) « الفتوح » ج 1 ، ص 72 ؛ « تاريخ اليعقوبي » ج 2 ، ص 128 . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ج 3 ، ص 278 ؛ « الكامل في التاريخ » ج 2 ، ص 358 . ( 3 ) « الطبقات الكبرى » ج 7 ، ص 101 ؛ « البداية والنهاية » ج 7 ، ص 116 ؛ « كتاب الأغاني » ج 16 ، ص 166 . ( 4 ) اقتباس من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في « نهج البلاغة » الحكمة ، ش 139 . ( 5 ) في المصدر : فيفتنا . ( 6 ) « ينابيع المودّة » ، الجزء الثاني ، الباب الرابع والستون ، ص 367 .