الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
430
كتاب النور في امام المستور ( ع )
بقول : « إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك . . . » يشعر أو يدلّ على أنّ الأحداث مناف لبقاء حقّ الصحبة ، وأنّه رافع لعلاقتها وعلاقة التديّن بدينه ، فلا يدخل مصاديق تلك الأخبار الموجودة في الخارج فيما ورد في حقّ الصحابة والأمّة ، ولا يكون لهم احترامهم ، بل ولا احترام أصلا ، بل وأن لا مانع من لعنهم بوجه ، حيث أنّهم ملعونون في الآخرة ومبعدون عن رحمته . [ تركوا من حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكفره ] أقول : ثم من الغريب ترك ذكر من حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكفرهم ، مع إمارة واضحة في مصداق تلك الأخبار ، فمن ذلك ما رواه « البخاري » في الرابع ، في باب قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ترجعوا بعدي كفّارا . . . » وهو في الحادية والخمسين : حدّثنا حجّاج بن منهال ، حدّثنا شعبة ، أخبرني واقد ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، أنّه سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » « 1 » . حدّثنا مسدّد ، حدّثنا يحيى ، حدّثنا قرّة بن خالد ، حدّثنا ابن سيرين ، عن عبد الرحمان بن أبي بكرة ، عن أبي بكرة . . . فذكر الحديث إلى أن قال : « فإنّ دمائكم ، وأموالكم ، وأعرضكم ، وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألاهل بلّغت ؟ » قلنا : نعم . قال : « اللّهم اشهد ، فليبلّغ الشّاهد الغائب ، فأنّه ربّ مبلّغ يبلّغه من هو أوعى له ، فكان ذلك » « 2 » ، قال : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) « صحيح البخاري » الجزء الثامن ، ج 4 ، ص 91 . ( 2 ) في المصدر : كذلك . ( 3 ) « صحيح البخاري » الجزء الثامن ، ج 4 ، ص 91 .